يوسف بن عمر الغساني التركماني

88

المعتمد في الأدوية المفردة

استحالته إلى جوهرها إذا وافاها في المعدة . وأما الخرنوب البريّ فإنه نحيف القرون دقيقها ضئيل لا حلاوة له ولا طعم ، وليس ينتفع بثمرته بشيء ، وإنما ترتعيه المعز . والخرنوب الهنديّ هو الخيارشنبر . والخرنوب النبَطيّ هو خرنوب الشوك ، وخرنوب المعزى ، وهو اليَنْبوت بالعربية ، وسيذكر في حرف الباء ، وخرنوب مصري ، وخرنوب قبطي ، وهو خرنوب شجر السنَّط ، ومن هذا ( 1 / 150 ) الخرنوب يعتصر الأقاقيا بالديار المصرية في حين غضاضته ، ويقال لعصيره : رُبُّ القَرَظ ، وقد ذكر القَرَظ في حرف القاف . « ج » الخرنوب الشامي : المجفف منه أصلح من الرطب ، وهو قابض بارد يابس ، يبسه في الدرجة الثانية ، وقيل إنه حار في الدرجة الأولى ، وهو يعقل البطن مع حلاوته ولا يلذَع ، والرطب يطلق ، واليابس ينفع من الخِلفة ، والفِجّ إذا دلكت به الثآليل أذهبها . والخرنوب النبطيّ يقال له خروب . بغير نون ، وهو خروب الشوك . ويسمى قَضْم قرْيش ، « 1 » وهو بارد قويّ القبض ، يابس في الدرجة الثالثة . يذهب الثآليل إذا دلكت به دلكًا شديدًا ، والمضمضة بطبيخه تقوي الأسنان ، والجلوس في طبيخه يقوي السُّفْل ، وهو نافع من سيلان الدم المفرط أكلًا واحتمالًا ، وينفع من المَغَص والإسهال ، وخِلطه رديء يقتل ، وخاصة إذا أكل رطبًا . « ف » هو ثلاثة أصناف : نَبَطِيّ ، وشاميّ . وبريّ . أجودها الشاميّ المجفَّف ، بارد يابس في الثانية ، يعقِل الطبع . والنبطيّ ينفع من بروز الرحم والبواسير . والشربة : خمسة دراهم . ( 1 / 151 ) * خَرْدَل : « ع » ينبغي أن يُختار منه ما لم يكن مُفرِط اليُبْس ، ولا قَحْلًا ، ولا شديد الحمرة ، وليكن كبير الحبة ، وإذا دق كان داخله أصفر وفيه نداوة ، فما كان على هذه الصفة فإنه جيد مستحكم . وللخرْدل قوة تسخن وتلطف ، وتجذب وتقطع البلغم إذا مضغ ، وإذا دق وقربَ من المَنْخِرين حرك العُطاس ، وأنبه المصروعين والنساء اللاتي يعرض لهن الاختناق من وجع الأرحام ، وإذا تضمد به نفع من النَّقْرسِ وقد يُحلق الرأس ويُضْمد به للمرض الذي يقال له ليثرعس ، « 2 » وإذا خلط بالتبن ، ووضع على الجلد إلى أن يحمرَّ ، وافق عرق النَّسا والطِّحال ، وبالجملة فإنه موافق لكل وجع مزمن إذا أريد جذبه من عمق البدن إلى ظاهره . وهو يسخن ويجفف في الدرجة الرابعة ، ويحلل الرطوبات من الرأس والمعدة وسائر البدن ، وينفع من وجع الكبد والطِّحال ، ومن الريح والرطوبة ، ويحلل البلغم ، ويجفف اللسان الثقيل من البلغم ، وإذا سُحِقَ ووضع على مقدّم الدماغ من المبرودين سخنه ، ونفع من النَّزَلات المتوالية ، وإذا طليت به الأعضاء الباردة القليلة الحسّ سخنها وقوى حركتها ، وإذا أكل مع الطعام هضمه وسخن المعدة . « ج » الخردل البريّ يسمى حَرْشاء ، وأجوده البستانيّ الكبار الحديث الأحمر ، وهو حار في الدرجة الرابعة ، ومن خواصه إذا ألقي في عصير العنب منه ، أن يغلى ويبقى على حاله . وهو يقطع البلغم ،

--> ( 1 ) المعروف أن قضم قريش هو حبّ الصنوبر الصغار . وقد ذكره المؤلف في رسمه . ( 2 ) جاءت هذه الكلمة في الأصول بصورة أخرى . انظر ص 88 .