يوسف بن عمر الغساني التركماني
138
المعتمد في الأدوية المفردة
وجُنْبُذ « 1 » الرُّمان الذي يتساقط عن الشجرة ، إذا هو سَقَط عَقَد وردة ، أكثر من القشر في ذلك . والرمان كله جيد الكَيموس ، جيد للمعدة ، قليل الغذاء ، والحلو منه أطيب طعمًا من غيره من الرمان ، غير أنه يولد حرارة في المعدة ونفخًا ، وليس بكثير ، ولذلك لا يصلح للمحمومين . والحامض أنفع للمعدة الملتهبة ، وما كان طعمه مشابهًا لطعم الخمر ، فقوته متوسطة ، وإن عُصر من الرمان الحلو والحامض مع شحمهما ، وشرب من عصيرهما مقدار نصف رطل ، مع خمسة وعشرين درهمًا من السكر ، أسهل المِرّة الصفراء ، وقوى المعدة . وأكثر ما يؤخذ منه من خمسة عشر أواقيّ ، مع خمسة عشر درهمًا سكرًا ، فإن هذا يقارب الإهليلج الأصفر ، وينفع من حميات الغِبّ المتطاولة ، ومن الحِكة والجرب ، ويدبغ المعدةَ من غير أن يضر بعصبها ، وشرابه ورُبُّه نافعان من الخُمار ، والحلو ينفخ قليلًا ، حتى أنه يُنعظ ، ويَحُطّ الطعام عن فم المعدة إذا امتص بعده ، والحامض ينفخ ويبرد الكبد تبريدًا قويًا ، ويضر بالمبرودين ، ويذهب شهوة الباءة ، والحلو معتدل موافق لمزاج الرَّوح ، لشفِّه وحلاوته ، خصوصًا لرَوْح الكبد . وعصارته إذا شمست في قارورة حتى تغلظ ، واكتحل بها ، أحدت البصر ، وكلما عَتُقَت كانت أجود ، وفي جميع أصنافه حتى الحامض جلاء مع القبض . والمرّ ينفع من الحميات والتهاب المعدة ، وَلأَن يمتصّ منه المحموم بعد غذائه ، أولى من أنّ يقدّمه ، وجميعه ينفع من الحميات ، وعصارة الرّمانين إذا طبخا في إناء نحاس إلى أن يثخنا ، واكتحل بهما ، أذهبا الحِكة والجَرَب والسُّلاق ، وزادا في قوة البصر ، وإذا أفرغت رُمانة من حبها ، وملئت بدهن ورد ، وفترت على نار هادئة ، وقطر منه في الأذن ، سكن ( 1 / 239 ) وجعها ، ومع دهن البنفسج للسعال اليابس . وقشره إذا طبخ وجلس فيه النساء نفعهن من النزف ، وإذا جلس فيه الأطفال نفعهم من خروج المقعدة ، والرُّبّ المتخذ من الرمانين يقوي المعدة الحارة ، ويقطع العطش والقيء والغثيان ، والمُنَعْنَع منه أقوى في ذلك ، وامتصاص الرّمان الطريّ وأخذ ربه ، إذا أخذه المسلول بالماء عند العطش رطب بدنه ، وإذا شويت رمانة حلوة ، وضمدت بها العين الرمدة ، سكن وجعها ، وحط رمدها . « ج » الرمان الحلو أجودّه الكبّار الإمليسيّ الحلو ، وهو بارّد في أوّل الدّرجة الأولى ، رطّب في آخرها ، وقيل إنّه حارّ باعتدال ، وفيه جلاء مع قبض ، وهو مليّن ، وحبّه مع عسل ينفع من وجع الأذن ، وهو يلين الصدر والحلق ، ويجلو المعدة ، وينفع من الخفقان ، وحبه رديء ، وهو يولد نفخًا ورياحًا في المعدة ، وأقماعه المحرَقة تنفع الجراحات . والرمان الحامض أجوده الكبار الكثير الماء ، والرمان بأسْره قابض ، وأقبضه أقماعه ، والحامض بارد يابس في الدرجة الثانية ، وقيل إنه معتدل في الرطوبة واليبس . يقمع الصفراء ، وينفع سيلان الفضول إلى الأحشاء ، وحبه مع العسل يمنع من القُلاع ، وعصارته تنفع من الصفراء ، وحبه إذا نقع في ماء المطر نفع من نفث الدم ، وهو ينفع من الخَفَقان ، ويجلو الفؤاد ، وينفع من التهاب
--> ( 1 ) الجنبذ ، بوزن برقع : ورد شجر الرمان . والجنبذ : المرتفع المستدير من كلّ شيء ، كالجلنار من الرمان .