يوسف بن عمر الغساني التركماني
98
المعتمد في الأدوية المفردة
وليس ينتفع به في علاج الطب . وفُقَّاح الخلاف إذا شُمّ كان نافعًا لمحروري الأمزجة ، مرطبًا لأدمغتهم ، مسكنًا لما يعرض لهم من الصداع الشديد ، الكائن عن بخار المِرَّة الصفراء ، ويُربى وهو رطب غَض بالسمسم المخلوع ، ويستخرج دُهنه وهو رطب ، وهو المسمَّى دهن الخِلاف ، وهو دهن طيب الرائحة . « ج » خِلاف هو الصَّفصاف . وقد يخرج لورقه إذا شُدخ صمغ بَرْيّ . والخلاف البَلْخيُّ وهو البَهْرامَج : في حرف الباء . وأجوده الذي ينبت في عيونه ، وهو بارد يابس ، ثمرته وورقه قابضان بلا لذع ، وفيه تجفيف ، ورماده شديد التجفيف ، وهو يحبس الدم إذا تُضْمِّد به رطبًا ، وماؤه يسكن الصداع ، وعصير ورقه بالغ في علاج المِدَّة التي تسيل من الأذن ، وثمرته تُجعَل على ضربة الحدقة ، وتنفع نزف الدم . « ف » من الأشجار المعروفة . وصمغه شديد الجلاء ، يختار ماؤه وثمره الطريّ ، وهو حار يابس ، ينفع ماؤه من سُدَد الكبد واليَرقان ، وثمرته للإسهال . الشربة من مائه : أوقيتان . ( 1 / 168 ) * خَمْر : « ع » أما الأشربة العتيقة فإنها تضر الأعصاب والحواس ، إلا أنها لذيذة الطعم ؛ ولذلك ينبغي أن يُمنع منها إذا كان بعض الأعضاء مريضًا ، وأما وقتَ الصحة فقد يُشرب منها الشيء اليسير . وهو مائيّ ، فلا يضر ، وإذا عُتِّق جدًّا وكان أبيض رقيقًا ، فهو يُدِرّ البول ، ولكنه يُصدِّع الرأس ، ويضر المعدة . وأما الحديث فهو نافخ ، عسر الانهضام ، ويُدرّ البول . وأما المتوسط بين العتيق والحديث فهو المختار . فينبغي أن يشرب في وقت الصحة والمرض . وأما مقدار ما ينبغي أن يشرب فيكون بمقدار زمان السنة والسن والعادة وقدر قوة الشراب . وينبغي أن يشرب الشراب العتيق على عطش ؛ وأما المسكر كله فضارّ لا سيما إذا أُدمن عليه . وإذا ألَحّ المسكر على العصَب ضعف واسترخى . ( 1 / 169 ) القول في منافع الشراب ومضارّه وصنوفه : الشراب المسكر يسخن البدن ، ويعين على هضم الطعام في المعدة ، وسرعة تنفيذه إلى الكبد ، وجودة هضمه ، وتنفيذه إلى العروق وسائر البدن ، ويسكن العطش إذا مزج بالمَاء ويخصِب البدن متى شرب على أغذية كثيرة الغذاء ، ويحسن اللون ، ويدفع الفُضول جميعَها ، ويسهل خروجها من البدن ، بالنجو والبول والعرق ، والتحلل الخفيّ الذي بالمسامِّ ، ويخرج الصفراء أيضًا في البول يومًا فيومًا ، فيَمنَع أن يَكثر كميتها وكيفيتها ، فهو لذلك عون عظيم على حفظ الصحة ، إذا شرب على ما ينبغي ، ويصلح وقتًا وقتًا بالقدر المعتدل ، الذي تعهده الطبيعة ، وتستولي عليه ، ويطيب النوم ويثقله ، فتستريح لذلك آلات النفَس راحة أكثر من راحتها عند النوم على غير الشراب ، فيكون البدن من بعد ذلك النوم أقوى ، والجراحات أخفّ ، والحواس أذكى ، والهضم أجود . ومن تركه ممن يعتاده بَرَد بدنه ، وهاجت به الأمراض السوداوية ، وضعُفت هضومه كلها ، والمقدار الذي يُنتفع به في هذه الوجوه ثلاث كميات : أولها : أن يُشرب بعد الطعام بقدر ما يسكن العطش سكونًا تامًا ، ولا يزاد غير ذلك من تفريح النفس وإطرابها ، وهذا هو الحد للمحرورين ،