المحقق البحراني

94

الدرر النجفية من الملتقطات اليوسفية

وأخّرها عن وقتها إلى أن فاتت قضاها عنه وليّه كما يقضي حجّة الإسلام والصيام ) . قال : ( وكذلك روى أبو ( 1 ) يحيى عن إبراهيم بن هشام عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام فقد سوّى بين الصلاة وبين الحجّ ( 2 ) . ولا ريب في جواز الاستيجار على الحج ) ( 3 ) . وقال شيخنا الشهيد في ( الذكرى ) بعد نقل هذا الكلام : ( الاستيجار على فعل الصلاة الواجبة بعد الوفاة مبنيّ على مقدّمتين . إحداهما : جواز الصلاة عن الميّت . وهذه إجماعية ، والأخبار الصحيحة ناطقة بها كما تلوناه . والثانية : أنّه كلّ ما جازت الصلاة عن الميّت جاز الاستيجار عنه . وهذه المقدّمة داخلة في عموم الاستيجار على الأعمال المباحة التي يمكن أن تقع للمستأجر ولا يخالف فيها أحد من الإماميّة بل ولا من غيرهم ؛ لأن المخالف من العامّة إنما منع لزعمه أنه لا يمكن وقوعها للمستأجر عنه . وأمّا من يقول بإمكان وقوعها - وهم جميع الإمامية - فلا يمكنه القول بمنع الاستيجار إلَّا أن يخرق الإجماع في إحدى المقدّمتين . على أن هذا النوع قد انعقد عليه الإجماع من الإمامية الخلف والسلف من المصنّف وما قبله إلى زماننا هذا ، وقد تقرّر أن إجماعهم حجّة قطعيّة . فإن قلت : فهلا اشتهر الاستيجار على ذلك والعمل به عن النبي صلَّى اللَّه عليه وآله والأئمّة عليهم السّلام ، كما اشتهر الاستيجار على الحج حتّى علم من المذهب ضرورة ؟ قلت : ليس كل واقع يجب اشتهاره ولا كل مشهور يجب الجزم به ، فرب

--> ( 1 ) في " ح " ، ونسخة بدل من " ق " : بن . ( 2 ) بحار الأنوار 85 : 317 . ( 3 ) عنه في ذكرى الشيعة 2 : 77 .