المحقق البحراني

44

الدرر النجفية من الملتقطات اليوسفية

والأصل في الإطلاق الحقيقة حتى إنه قد روى الكليني في ( الكافي ) ( 1 ) والصدوق في ( الفقيه ) ( 2 ) بإسنادهما الصحيح عن عائذ الأحمسي ) . ثم ساق الرواية بزيادة ( ثلاث مرات ) بعد قوله : " واللَّه ( 3 ) إنا لولده وما نحن بذوي قرابته " ، قال : ( ولا وجه لتقرير السائل على ما فعله ، وقسمه عليه السّلام بالاسم الكريم وتكريره ذلك ثلاثا للتأكيد - لأنه في مقام الإنكار ونفيه انتسابهم إليه صلَّى اللَّه عليه وآله من جهة القرابة ، بل من جهة الولادة - دليل واضح وبرهان لائح على أنهم أولاده حقيقة ، وليس كونهم أولاده إلَّا من جهة امّهم لا من أبيهم . فما ادّعاه الأكثر من علمائنا - من أن تسميته صلَّى اللَّه عليه وآله إيّاهم أولادا وتسميتهم عليهم السّلام إياه صلَّى اللَّه عليه وآله ( 4 ) أبا مجازا - لا حقيقة له بعد ذلك . وقولهم : إن الإطلاق أعمّ من الحقيقة والمجاز كلام شعري لا يلتفت إليه ولا يعوّل عليه بعد ثبوت ذلك . ولو كان الأمر كما ذكروه لما جاز لأيمتنا - صلوات اللَّه عليهم - الرضا بذلك إذا خاطبهم من لا يعرف كون ( 5 ) هذا الإطلاق حقيقة ولا مجازا ؛ لأن فيه إغراء بمالا يجوز ، مع أنه لا يجوز لأحد أن ينتسب لغير نسبه أو يتبرّأ من نسب وإن دقّ ، فكيف بعد القسم والتأكيد ودفع ما عساه ( 6 ) يتوهم ؟ وأما قول الشاعر ( 7 ) : بنونا بنو أبنائنا وبناتنا بنوهن أبناء الرجال الأباعد ( 8 )

--> ( 1 ) الكافي 3 : 487 / 3 ، باب نوادر كتاب الصلاة . ( 2 ) الفقيه 1 : 132 / 615 . ( 3 ) من " ح " . ( 4 ) إياهم إيّاه صلَّى اللَّه عليه وآله ، من " ح " . ( 5 ) ليست في " ح " . ( 6 ) في " ح " بعدها : ان . ( 7 ) قول الشاعر ، من " ح " ، وفي " ق " : قوله . ( 8 ) البيت من الطويل . شرح ابن عقيل 1 : 233 / 51 ، خزانة الأدب 1 : 444 / 73 .