المحقق البحراني
391
الدرر النجفية من الملتقطات اليوسفية
ولا يحدّثه حتى يأخذ عليه الأيمان المغّلظة ليكتمن عليه . فظهر حديث كثير موضوع وبهتان منتشر ، ومضى على ذلك الفقهاء ، والقضاة والولاة ، وكان أعظم الناس في ذلك بلية القرّاء المراؤون المستضعفون الذين يظهرون الخشوع والنسك فيفتعلون الأحاديث ؛ ليحظوا بذلك عند ولاتهم ، ويقربوا مجالسهم ، ويصيبوا به الأموال والضياع والمنازل . حتى انتقلت تلك الأخبار والأحاديث إلى أيدي الديّانين الذين لا يستحلون الكذب والبهتان ، فرووها وهم يظنوّن أنّها حق ، ولو علموا أنّها باطل لما رووها ولا تديّنوا بها . فلم يزل الأمر كذلك حتى مات الحسن ، فازداد البلاء والمحنة فلم يبق أحد من هذه القبيلة إلا [ وهو ] خائف على دمه وطريد في الأرض . ثمّ تفاقم الأمر بعد قتل الحسين ، وولي عبد الملك بن مروان فاشتد على الشيعة ، وولَّى عليهم الحجاج بن يوسف ، فتقرب إليه أهل النسك والصلاح ببغض علي بن أبي طالب وموالاة أعدائه ، فأكثروا في الرواية من فضلهم وسوابقهم ومناقبهم ، [ وأكثروا ] ( 1 ) من النقص من علي بن أبي طالب ( 2 ) وعيبه والطعن فيه والشنآن له ، حتى إن إنسانا وقف للحجاج - ويقال : إنه جدّ الأصمعي عبد الملك بن قريب - فصاح به : أيها الأمير ، إن أهلي عقّوني فسمّوني عليا ، وإني فقير بائس ، وإني إلى صلة الأمير محتاج . فتضاحك له الحجّاج - لعنه اللَّه - وقال : للطف ما توسلت به قد ولَّيتك موضع كذا . وقد روى ابن عرفة المعروف بنفطويه - وهو من أكابر المحدّثين وأعلامهم - في تاريخه ما يناسب هذا الخبر ، وقال : إنّ أكثر الأحاديث الموضوعة في فضائل الصحابة افتعلت في أيام بني أمية ؛ تقرّبا إليهم بما يظنون أنهم يرغمون به أنف بني
--> ( 1 ) من المصدر ، وفي " ح " فأكثروا . ( 2 ) وموالاة أعدائه أبي طالب ، من " ح " والمصدر .