المحقق البحراني

392

الدرر النجفية من الملتقطات اليوسفية

هاشم ) ( 1 ) انتهى كلام ابن أبي الحديد بحروفه وألفاظه . أقول : انظر إلى هذا الخبر بعين البصيرة ، وتأمّل فيما اشتمل عليه بمقلة غير حسيرة ، يظهر لك ما فيه من العجائب والغرائب التي لا تخفى على الموفق ( 2 ) الصائب . وقد روي نظيره من طريق الشيعة أيضا كما سنذكره إن شاء اللَّه تعالى ، وحينئذ - وهو متفق عليه بين الفريقين - فلا مجال للطعن فيه . كيف كان ، فلا بدّ من الإشارة إلى ما في الخبر من الفوائد ؛ فمنها أن فيه ردّا لما ادّعاه جملة من علماء القوم وصرّحوا به من أن مذهب الشيعة لا أصل له قديما ، وإنّما أحدثه ابن الراوندي وهشام بن الحكم ونحوهما من المتأخّرين عن العصر الأوّل ، وما صرّح به الشارح ابن أبي الحديد في ( شرح النهج ) ( 3 ) من أن المراد بالشيعة في الأخبار التي وردت من طرق أهل السنة بتفضيل ( 4 ) الشيعة ومدحهم ، إنّما هم التفضيلية ، أي القائلين بتفضيل علي بن أبي طالب عليه السّلام على من تقدّمه ، مع قولهم بإمامة المتقدّمين ، كما هو مذهب جملة من المعتزلة ، منهم الشارح المذكور ( 5 ) ، فإنه لو صحّ ما يدّعونه ، فأي وجه يحمل عليه فعل معاوية وبني أمية بالشيعة من هذه الأفعال الشنيعة ، والمجاهرة ببغض علي عليه السّلام وأهل بيته وسبّهم وثلبهم ؟ ! وهذا بحمد اللَّه ظاهر لا يستره ساتر . ومنها الدلالة على ما كان عليه معاوية وبنو اميّة من التظاهر ببغض علي وأولاده وأهل بيته ، مع ما ورد في حقهم بروايات أهل السنّة المتفق عليها : أن حب علي إيمان ، وبغضه كفر ونفاق ( 6 ) ، وهي مستفيضة ، مع أن معاوية وبني امّية

--> ( 1 ) شرح نهج البلاغة 11 : 44 - 46 . ( 2 ) في " ح " بعدها : المصيب . ( 3 ) شرح نهج البلاغة ( ابن أبي الحديد ) 1 : 7 - 9 . ( 4 ) في " ق " بعدها : أهل ، وما أثبتناه وفق " ح " . ( 5 ) شرح نهج البلاغة 1 : 9 . ( 6 ) مسند أحمد بن حنبل 6 : 292 ، صحيح مسلم 1 : 84 / 131 .