المحقق البحراني
385
الدرر النجفية من الملتقطات اليوسفية
سبع سنين . والمشهور المذكور في القصص والتواريخ - بل الظاهر أنه مرويّ أيضا - أن يحيى عليه السّلام قتل في زمن أبيه . ويعضده ما رواه الصدوق في كتاب ( إكمال الدين وإتمام النعمة ) في حديث أحمد بن إسحاق وسعد بن عبد اللَّه ، وجواب صاحب الزمان عليه السّلام وهو صبي - وهو طويل - قال فيه : قلت : فأخبرني يا بن رسول اللَّه عن تأويل * ( كهيعص ) * ( 1 ) . قال : " هذه الحروف من أنباء الغيب ، أطلع اللَّه عليها عبده زكريا ، ثمّ قصّها على محمد صلَّى اللَّه عليه وآله ، وذلك أن زكريا عليه السّلام سأل ربّه أن يعلَّمه أسماء الخمسة ، فأهبط عليه جبرئيل فعلَّمه إياها ، فكان زكريا إذا ذكر محمدا وعليّا وفاطمة والحسن سرى عنه همّه وانجلى كربه ، وإذا ذكر الحسين عليه السّلام خنقته العبرة ووقعت عليه البهرة ، فقال ذات يوم : إلهي ، ما بالي إذا ذكرت أربعة منهم تسلَّيت بأسمائهم من همومي ، وإذا ذكرت الحسين تدمع عيني وتثور زفرتي ؟ فأنبأه اللَّه تبارك وتعالى عن قصّته فقال * ( كهيعص ) * . فالكاف : اسم كربلا ، والهاء : هلاك العترة ، والياء : يزيد وهو ظالم الحسين ، والعين : عطشه ، والصاد : صبره . فلمّا سمع بذلك زكريا عليه السّلام لم يفارق مسجده ثلاثة أيام ، ومنع فيها الناس من الدخول عليه ، وأقبل على البكاء والنحيب ، وكانت ندبته : إلهي ، أتفجع خير خلقك بولده ؟ إلهي أتنزل بلوى هذه المصيبة بفنائه ؟ إلهي أتلبس عليا وفاطمة ثياب هذه المصيبة ؟ إلهي أتحلّ كربة هذه الفجيعة بساحتهما ؟ ثمّ كان يقول : اللهمّ ارزقني ولدا تقرّ به عيني عند الكبر واجعله وارثا وصيا ، واجعل محلَّه منّي محلّ الحسين عليه السّلام ، فإذا رزقتنيه فافتنّي بحبّه ، ثم افجعني به كما فجعت محمدا حبيبك بولده . فرزقه اللَّه يحيى عليه السّلام وفجعه به ، وكان حمل يحيى ستة أشهر وحمل الحسين عليه السّلام كذلك " - وله قصة طويلة ( 2 ) - إلى آخر الحديث .
--> ( 1 ) مريم : 1 . ( 2 ) كمال الدين : 461 / 21 .