المحقق البحراني

386

الدرر النجفية من الملتقطات اليوسفية

فإن ظاهر الخبر أنّ الفجيعة به كانت في حياة أبيه ، ولا ينافيه قوله : " وارثا وصيا " ؛ لإمكان الحمل على جعله من أصحاب هذه المرتبة ، إلَّا إن تطرّق الحمل على كون الفجيعة بعد الموت ممكن قياسا على فجيعة النبي صلَّى اللَّه عليه وآله بالحسين عليه السّلام . وقد يؤيّد ( 1 ) ما دلّ عليه الخبر المتقدم بظاهر قوله عزّ وجلّ حكاية عن زكريا عليه السّلام * ( فَهَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا . يَرِثُنِي ) * ( 2 ) ، ولا سيّما على القراءة المشهورة وهي رفع * ( يَرِثُنِي ) * وما بعده ، فإنه يتعيّن كونه صفة الولي المسؤول ، ويلزم على تقدير موت يحيى قبله عدم استجابة دعائه عليه السّلام ، مع أن ظاهر قوله * ( إِنَّا نُبَشِّرُكَ بِغُلامٍ اسْمُه يَحْيى ) * ( 3 ) - إلى آخره - دال على الاستجابة . وكذا تتحقق الدلالة في الجملة على قراءة الكسائي وأبي عمرو البصري ، وهو جزم * ( يَرِثُنِي ) * ، خلافا لجماعة ( 4 ) ، وذلك لأنّ الفعل حينئذ جواب الدعاء ، وظاهر أنّه يفهم من ذكر الجواب بعد السؤال على النحو المذكور [ أنّ ] المسؤول هو الولي الوارث . وهذا هو قضية السياق كما لا يخفى على أرباب الأذواق . ومنها ما رواه الصدوق في ( الفقيه ) ( 5 ) و ( الأمالي ) ( 6 ) ، وفيه : " وأوصى آصف إلى زكريا ، ودفعها زكريا إلى عيسى عليه السّلام ، وأوصى عيسى إلى شمعون بن ( 7 ) حمون الصفا ، وأوصى شمعون إلى يحيى بن زكريا " . وهذا الخبر هو الذي أشار إليه السائل المتقدّم ذكره ، وهو ظاهر في كون زكريا قد دفع الوصية إلى عيسى عليه السّلام ، مع أن ظاهر صحيحة الكناسي المتقدمة أنه إنّما دفعها إلى يحيى عليه السّلام ، وأن يحيى عليه السّلام بعد أن بلغ عيسى عليه السّلام سبع سنين فوّضها إليه ،

--> ( 1 ) في " ح " : يؤكد . ( 2 ) مريم : 5 - 6 . ( 3 ) مريم : 7 . ( 4 ) مجمع البيان 6 : 647 . ( 5 ) الفقيه 4 : 129 / 453 . ( 6 ) الأمالي : 487 - 488 / 661 . ( 7 ) شمعون بن ، من " ح " .