المحقق البحراني

382

الدرر النجفية من الملتقطات اليوسفية

* ( مُصَدِّقاً ) * ، يعني يصدّق يحيى بعيسى . قال : وكان أوّل تصديق يحيى بعيسى أن زكريا كان لا يصعد إلى مريم في تلك الصومعة غيره ، يصعد إليها بسلَّم ، فإذا نزل قفل عليها الباب ( 1 ) ، ثمّ فتح لها من فوق الباب كوّة صغيرة يدخل منها الريح . فلمّا وجد مريم وقد حبلت ، ساءه ذلك وقال في نفسه : ما كان يصعد إلى هذه أحد غيري وقد حبلت ، الآن أفتضح في بني إسرائيل ، لا يشكَّون أنّي أحبلتها . فجاء إلى امرأته فقال لها ذلك ، فقالت : يا زكريا لا تخف ؛ فإنّ اللَّه لا يصنع بك إلَّا خيرا ، وأتني بمريم أنظر إليها وأسألها عن حالها ، فجاء بها زكريا إلى امرأته . فكفى اللَّه مريم الجواب عن السؤال ، فإنّها دخلت إلى أختها - وهي الكبرى ومريم الصغرى - فلم تقم إليها امرأة زكريا ، فأذن اللَّه ليحيى وهو في بطن أمّه ، فضرب بيده في بطنها وأزعجها ، ونادى بأنّه تدخل إليك سيدّة نساء العالمين مشتملة على سيد رجال العالمين ، فلا تقومين إليها ؟ فانزعجت وقامت إليها ، وسجد يحيى وهو في بطن امّه لعيسى بن مريم ، فذلك أول تصديقه له " ( 2 ) الحديث . قال أمين الإسلام الطبرسي في كتاب ( مجمع البيان ) - في تفسير قوله عزّ وجلّ * ( مُصَدِّقاً بِكَلِمَةٍ مِنَ الله ) * - : أي مصدقا بعيسى عليه السّلام ، وعليه جميع المفسرين وأهل التأويل ) . إلى أن قال : ( وكان يحيى أكبر سنّا من عيسى عليهما السّلام بستة أشهر ، وكلَّف التصديق به ، فكان أوّل من صدّقه وشهد أنه كلمة اللَّه وروحه ) ( 3 ) انتهى . أقول : وفي هذا الخبر ما يؤيد ما ذكره قدّس سرّه . ومنها ما رواه الصدوق في ( إكمال الدين وإتمام النعمة ) عن محمد بن علي بن

--> ( 1 ) ليست في " ح " . ( 2 ) التفسير المنسوب إلى الإمام العسكري عليه السّلام : 659 - 661 / 374 . ( 3 ) مجمع البيان 2 : 561 .