المحقق البحراني
383
الدرر النجفية من الملتقطات اليوسفية
موسى عن أبيه عن آبائه عن الحسين عليهم السّلام ، في حديث طويل قال فيه : واشتدت البلوى على بني إسرائيل حتّى ولد يحيى بن زكريا عليه السّلام وترعرع ، فظهر وله سبع سنين ، فقام في الناس خطيبا ، فحمد اللَّه وأثنى عليه وذكَّرهم بأيام اللَّه ، وأخبرهم أن محن الصالحين إنّما كانت لذنوب بني إسرائيل وأنّ العاقبة للمتقيّن ، ووعدهم الفرج بقيام المسيح عليه السّلام بعد نيف وعشرين سنة من هذا القول . فلَّما ولد المسيح أخفى اللَّه عزّ وجلّ ولادته وغيّب شخصه ؛ لأن مريم لمّا حملته انتبذت به مكانا قصّيا . ثمّ إنّ زكريا وخالتها أقبلا يقصان أثرها حتّى هجما عليها ، وقد وضعت ما في بطنها ، وهي تقول : يا ليتني مت قبل هذا وكنت نسيا منسيا . فأطلق اللَّه تعالى ذكره لسانه بعذرها وإظهار حجتها " ( 1 ) الحديث . وظاهر هذا الحديث - كما ترى - هو تقدّم ولادة يحيى على عيسى عليهما السّلام بمدة مديدة ؛ لأنه عليه السّلام وقت خطبته كان ابن سبع سنين وعيسى عليه السّلام لم يولد يومئذ ، وإنّما وعدهم بقيامه بعد نيف وعشرين سنة من وقت ذلك القول . وظاهر الخبر الأول - كما حكينا عن أمين الإسلام - أن يحيى عليه السّلام إنّما كان أكبر سنّا من عيسى عليه السّلام بستة أشهر . وكيف كان ، فالخبر صريح في أنّهما حال دخول مريم عليها السّلام على أختها فالحمل في بطن كلّ منهما . ومنها ما رواه الصدوق في ( الفقيه ) مرسلا قال : قال الصادق عليه السّلام : " إنّ رجلا جاء إلى عيسى بن مريم عليه السّلام فقال : يا روح اللَّه ، إني زنيت فطهّرني ، فأمر عيسى أن ينادى في الناس لا يبقى أحد إلَّا خرج لتطهير فلان ، فلمّا اجتمع واجتمعوا [ وصار ] ( 2 ) الرجل في الحفرة نادى [ الرجل ] ( 3 ) : لا يحدّني من للَّه تعالى في جنبه حدّ . فانصرف كلَّهم إلَّا يحيى وعيسى عليهما السّلام ، فدنا منه يحيى فقال له : يا مذنب عظني . فقال : لا تخلَّين بين نفسك
--> ( 1 ) كمال الدين : 158 / 17 . ( 2 ) من المصدر ، وفي النسختين : فصار . ( 3 ) من المصدر ، وفي النسختين : مناد .