المحقق البحراني

36

الدرر النجفية من الملتقطات اليوسفية

وحينئذ ، فمتى ثبت ذلك في حقهم عليهم السّلام ثبت في حقّ ( 1 ) غيرهم من أولاد الرسول صلَّى اللَّه عليه وآله ، المنتسبين إليه بالام بلا ريب ولا إشكال في المقام ، بل تثبت البنوّة لكلّ من انتسب بالامّ في سائر الأحكام كما لا يخفى على ذوي الألباب والأفهام . الثالث : أن جملة الأخبار التي وقفت عليها بالنسبة إلى مستحقّي الخمس غير مرسلة حمّاد المتقدّمة إنما تضمنت التعبير عنهم بكونهم آل محمد صلَّى اللَّه عليه وآله أو ذريّته أو عترته أو ذوي قرابته أو أهل بيته ، ونحو ذلك من الألفاظ التي لا تناكر في دخول المنتسب بالأم إليه صلَّى اللَّه عليه وآله فيها . فإن معنى الآل على ما رواه الصدوق - طاب ثراه - في كتاب ( معاني الأخبار ) عن الصادق عليه السّلام : " من حرّم على محمد صلَّى اللَّه عليه وآله نكاحه " ( 2 ) . وفي رواية أخرى فسّره بالذرية ( 3 ) . ولا ريب أيضا في صدق الذرية على من انتسب بالامّ ؛ للآية الدالة على كون عيسى من ذرية نوح ، صلوات اللَّه عليهما . ولما في رواية الطبرسي المتقدم نقلها في حديث الرشيد مع الكاظم عليه السّلام حيث قال له الرشيد أيضا بعد الكلام المتقدم آنفا : كيف قلتم : إنا ذرية النبي صلَّى اللَّه عليه وآله ، والنبي صلَّى اللَّه عليه وآله لم يعقب وإنما [ العقب ] ( 4 ) للذكر لا للأنثى ، وأنتم ولد الابنة ، ولا يكون لها عقب ؟ ثم ساق الخبر إلى أن قال : " فقلت : أعوذ باللَّه من الشيطان الرجيم ، بسم اللَّه الرحمن الرحيم * ( ومِنْ ذُرِّيَّتِه داوُدَ وسُلَيْمانَ وأَيُّوبَ ويُوسُفَ ومُوسى وهارُونَ وكَذلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ . وزَكَرِيَّا ويَحْيى وعِيسى ) * ( 5 ) من أبو عيسى يا أمير المؤمنين ؟ " . فقال : ليس لعيسى أب . فقلت : " إنما ألحقناه بذراري الأنبياء عليهم السّلام من

--> ( 1 ) سقط في " ح " ، وفي " ق " : حقهم . ( 2 ) معاني الأخبار : 93 - 94 / 1 . ( 3 ) معاني الأخبار : 94 / 3 . ( 4 ) من المصدر ، وفي النسختين : الصلب . ( 5 ) الأنعام : 84 - 85 .