المحقق البحراني

300

الدرر النجفية من الملتقطات اليوسفية

إليها ما يردّ هذه الدعوى ، وبيّنا أن الاختلاف الواقع بينهم على حسب الاختلاف الواقع بين المجتهدين ، من أنه ربّما نشأ من اختلاف الأخبار ، وربّما نشأ من اختلاف الأفهام ، الذي هو السبب التام في أكثر الأحكام . وبالجملة ، فإن كلامه يدور في جميع هذه الوجوه على الاجتهاد بمعنى الأخذ بالآراء والظنون المستندة إلى غير ( الكتاب ) والسنّة ، وهو حق لو كان إطلاق الاجتهاد مخصوصا بهذا المعنى ، وإلَّا فالاجتهاد - على ما عرّفوه - إنّما هو عبارة عن استفراغ الوسع في تحصيل الأحكام من أدلتها الشرعيّة ( 1 ) . والخلاف بين المجتهدين والأخباريين هاهنا - في التحقيق - يرجع إلى تلك الأدلة ، فالأخباريّون يخصّونها ب ( الكتاب ) والسنّة ، أو بالسنّة ( 2 ) وحدها على رأي بعضهم ( 3 ) . والمجتهدون يفسّرونها في الأصول بالأربعة المشهورة ، وإن كانوا في الكتب الاستدلالية يناقشون فيما عدا ( الكتاب ) والسنّة ، كما تقدم ذكره في المقام وفي غير موضع من الدرر المتقدّمة في هذا الكتاب . وحينئذ ، فتعريف الاجتهاد صادق على من اقتصر في استنباط الأحكام على ( الكتاب ) والسنّة وإن كان الأخباريون يتحاشون عن التعبير به ؛ للطعن على المجتهدين ، وهو في غير محلَّه كما لا يخفى على المنصف . وكيف كان ، فمع فرض خروج بعض المجتهدين في بعض جزئيّات الأحكام عن الأخذ ب ( الكتاب ) والسنّة والعمل بالاستنباطات الظنّية المحضة ، فهو لا يوجب طعنا في أصل الاجتهاد بالمعنى الذي ذكرناه ، كما أن بعض الأخباريّين لو خرج في فهمه الخبر عن كافة أفهام العلماء الأعلام ، بحيث يصير ذلك غلطا

--> ( 1 ) معارج الأصول : 179 ، مبادئ الوصول إلى علم الأصول : 240 - 241 ، الوافية : 243 . ( 2 ) في " ح " : السنة . ( 3 ) منية الممارسين : 89 .