المحقق البحراني

290

الدرر النجفية من الملتقطات اليوسفية

وكان الأنسب بمثله حملهم على محامل السداد والرشاد إن لم يجد ما يدفع به عن كلامهم الفساد ، فإنّهم - رضوان اللَّه عليهم - لم يألوا جهدا في إقامة الدين وإحياء شريعة سيّد المرسلين ، ولا سيّما آية اللَّه العلَّامة الذي قد أكثر من الطعن عليه والملامة ( 1 ) ، فإنه بما ألزم به علماء الخصوم والمخالفين من الحجج القاطعة والبراهين - حتى آمن بسببه الجمّ الغفير ، ودخلوا في هذا الدين الكبير والصغير ، والشريف والحقير ، وصنّف من الكتب المشتملة على غوامض العلوم والتحقيقات ، حتى إنّ من تأخر عنه لم يلتقط إلَّا من درر نثاره ، ولم يغترف إلَّا من زواخر بحاره - قد صار له من اليد العليا عليه وعلى غيره من علماء الفرقة الناجية ما يستحق به الثناء الجميل ، ومزيد التعظيم والتبجيل ، لا الذم والنسبة إلى تخريب الدين ، كما اجترأ به قلمه عليه وعلى غيره من المجتهدين . إذا عرفت ذلك ، فاعلم أنّ ما ذكره شيخنا الصالح المتقدّم ذكره من الفروق ، وأطال به من الشقوق ، كثير منه بل أكثره تطويل بغير طائل ، وترديد لا يرجع إلى حاصل . ونحن نذكر هنا ما هو المعتمد عندهم والأقوى ، بما صرّح به هو ( 2 ) وغيره في دليل تلك الدعوى ، وهو وجوه : أحدها : أنّ أدلة الأحكام الشرعيّة عند المجتهدين أربعة : ( الكتاب ) ، والسنّة ، والإجماع ، ودليل العقل . وأمّا عند الأخباريّين فليس إلَّا ( الكتاب ) والسنّة ، بل اقتصر بعضهم ( 3 ) على السنّة ، بناء على أن ( الكتاب ) لا يجوز تفسيره والعمل بما فيه إلَّا بما ورد التفسير عن أهل البيت - صلوات اللَّه عليهم - وهذا الوجه من أقوى وجوه الفروق عندهم .

--> ( 1 ) الفوائد المدنية : 63 ، 158 - 159 . ( 2 ) منية الممارسين : 90 - 112 ، وبخصوص الوجه الأول ، انظر : هداية الأبرار : 258 . ( 3 ) منية الممارسين : 89 .