المحقق البحراني

284

الدرر النجفية من الملتقطات اليوسفية

كما ذكره الشيخ في أصحاب الإمام الكاظم من كتاب ( الرجال ) ( 1 ) . وقد حمل في ( الاستبصار ) ( 2 ) هذين الخبرين على التقيّة . قال في ( الوافي ) بعد نقل ذلك عنه : ( وأجاد . والوجه فيه أنه على تقدير تشريك الإخوة والأخوات مع الام في الإرث - كما هو مذهبهم - إنّما يرث منهم من كان موجودا حين الموت ولو كان في البطن ، لا من سيوجد فيه بعد ذلك ) ( 3 ) انتهى . وهو جيّد . وبالجملة ، فإنه لا ريب في أنّ هذه الأخبار مخالفة لأصول المذهب ، فلا يعمل عليها ولا يلتفت إليها ، فبقي الكلام فيما تحمل عليه ، وقد ذكر شيخنا المقدّم ذكره ، والشيخ في ( الاستبصار ) - واستجوده المحدّث المشار إليه - حملها على التقيّة . وأنت خبير بأن إجراء هذا الحمل في قضيّة فضّة المروية في كتاب ابن شهرآشوب ، وكذا في الرواية العامية المنقولة عن الحموي ، لا يخلو عن الإشكال ( 4 ) ؛ لكون ما تضمّنه الخبران من الحكم المذكور في زمان عمر وخلافته ، وهو وإن كان أصل البدع والإحداث في الدين ومنشأ التقيّة أولا وآخرا ، لكن الخبران صريحان في كونه كان جاهلا بالحكم المذكور جهلا ساذجا ، كما يدلّ عليه قوله في الحديث العامي أولا : ( ولم يمسك عن امرأته ؟ أخرج ما جئت به ) . وقوله ثانيا : ( أعوذ باللَّه من معضلة لا علي لها ) ، وقوله في الحديث الآخر - بعد أن نبهته فضة على المسألة - : ( شعرة من آل أبي طالب أفقه من عدي ) . وحينئذ ، كيف يحمل كلام أمير المؤمنين عليه السّلام على التقية ؟ وممّن اتقى والحال

--> ( 1 ) رجال الطوسي : 348 / 24 . ( 2 ) الاستبصار 4 : 848 / ذيل الحديث : 556 - 557 . ( 3 ) الوافي 25 : 748 . ( 4 ) في " ح " : إشكال .