المحقق البحراني
285
الدرر النجفية من الملتقطات اليوسفية
كما ترى ، وفضة التي هي جارية أمير المؤمنين وحاضرة في بلده يومئذ ، ممّن اتقت حتى فعلت مع زوجها هذا الفعل الذي شكاها به إلى عمر ، وأمير المؤمنين عليه السّلام موجود عندها وحاضر لديها ؟ ومن الظاهر الاحتمال أنها إنما فعلت لذلك لأخذها ذلك عنه . وبالجملة ، فإنّ الحمل على التقية في هذين الخبرين لا أعرف له وجها وجيها ؛ لما عرفت ، وإن أمكن إجراؤه في الأخبار الباقية لإجمالها . والعجب أن شيخنا المشار إليه آنفا قد نقل هذين الخبرين وجعلهما مفسّرين لخبر وهب بن وهب ، وحمله كذلك على التقية ، ولم يتفطن لما في ذلك من الإشكال الذي ذكرناه . ولا يخفى أن هذه الأخبار قد اشتملت على ما يخالف القواعد الشرعية المتفق عليها بين الإماميّة من وجهين : أحدهما : من حيث الحكم بميراث الأخ مع وجود الام . وثانيهما : من حيث توريث الحمل قبل وجوده وحياته في بطن أمه ، بل بمجرد كونه نطفة وإن صار بعد ذلك ولدا . ويمكن الجواب عن الأول بحمل الام على ما إذا كانت أمة ؛ فإنّها لا ترث . وأمّا الإشكال الثاني فلا يحضرني الآن الجواب عنه ، والحمل على التقيّة قد عرفت ما فيه ، واللَّه العالم .