المحقق البحراني

277

الدرر النجفية من الملتقطات اليوسفية

متعلَّقا ب " يردّ " . وأمّا احتمال تعلَّقه ب " النحلة " ، فإنه يقتضي ردّ النحلة مطلقا ، وهو مخالف لظاهر الأخبار المتقدّمة وغيرها . والمراد بقوله : " وما أقرّ عند موته " - إلى آخره - ما ذكره الشيخ في كتابي الأخبار من الحمل على ما إذا كان غير مرضيّ ، بل متّهما على الورثة ( 1 ) . فيكون معنى ردّه يعني : من الأصل وإن اخرج من الثلث ، وظاهر الخبر ردّه مطلقا ، إلَّا إنه يكون مخالفا لما تقدّم من الأخبار ، فالواجب حمله على ما ذكره الشيخ قدّس سرّه . ومنها رواية محمّد بن عبد الجبّار قال : كتبت إلى العسكري عليه السّلام : امرأة أوصت إلى رجل وأقرّت له بدين ثمانية آلاف درهم ، وكذلك ما كان لها من متاع البيت من صوف وشعر وشبه وصفر ونحاس ، وكلّ مالها أقرّت به للموصى إليه ، وأشهدت على وصيّتها ، وأوصت أن يحجّ عنها من هذه التركة حجّتان ، ويعطي مولاتها أربعمائة درهم ، وماتت المرأة وتركت زوجا ، فلم ندر كيف الخروج من هذا ، واشتبه علينا الأمر . وذكر كاتب أن المرأة استشارته فسألته أن يكتب لها ما يصحّ لهذا الوصي ، فقال : لا تصحّ تركتك لهذا الوصيّ إلَّا بإقرار له بدين يحيط بتركتك بشهادة الشهود ، وتأمرينه بعد أن ينفذ ما توصينه به . فكتبت له الوصيّة على هذا وأقرّت للوصيّ بهذا الدين ، فرأيك - أدام اللَّه عزّك - في مسألة الفقهاء قبلك عن هذا ، وتعرّفنا ذلك لنعمل به إن شاء اللَّه . فكتب عليه السّلام بخطَّه : " إن كان الدين صحيحا معروفا مفهوما فيخرج الدين من رأس المال إن شاء الله ، وإن لم يكن الدين حقّا أنفذ لها ما أوصت به من ثلثها ، كفى أو لم يكف " ( 2 ) .

--> ( 1 ) تهذيب الأحكام 9 : 161 / ذيل الحديث : 663 ، الاستبصار 4 : 112 / ذيل الحديث : 432 . ( 2 ) تهذيب الأحكام 9 : 161 / 664 ، الاستبصار 4 : 113 / 433 ، وسائل الشيعة 19 : 294 - 295 ، كتاب الوصايا ، ب 16 ، ح 10 .