المحقق البحراني

278

الدرر النجفية من الملتقطات اليوسفية

أقول : لمّا كان ظاهر سياق هذه الحكاية أن المرأة المشار إليها قاصدة بهذا الإقرار حرمان الوارث لم يترتّب الحكم فيها على عدالة المقرّ وكونه مرضيّا ؛ لأن المعلوم من السياق خلافه ، بل رتّبه على ثبوت الدين ومعلومية صحّته ، وهو نظير ما تقدّم في رواية السكوني من قوله عليه السّلام : " بلا ثبت ولا بيّنة ردّه " ، بناء على ما ذيّلناها به من التأويل بأنّه إذا كان متّهما احتيج في إخراجه من الأصل إلى البيّنة الموجبة لثبوته ، وإلَّا فمن الثلث . وأمّا قوله في الخبر المذكور : فرأيك - أدام اللَّه عزّك - في مسألة الفقهاء قبلك ، فقال المحدّث الكاشاني في ( الوافي ) : ( يعني : ما رأيك ، أو : أعلمنا رأيك في سؤالنا الفقهاء الذين يكونون عندك من شيعتك عن هذا ، وفي تعرّفنا ذلك منهم ( 1 ) ؛ إذ ليس لنا إليك وصول . وكان غرضه الاستيذان في مطلق سؤالهم عن المسائل ) ( 2 ) انتهى . أقول : الظاهر أنه لا يخلو من بعد . وقال شيخنا المجلسي قدّس سرّه في حواشيه على كتب الأخبار : ( لعلّ المراد بالفقهاء الأئمّة عليهم السّلام ، أي نطلب رأيك أو نتبعه ، أو إن رأيت المصلحة في أن تعرّفنا ما أجاب به الأئمّة المتقدمة عليك عند سؤالهم عن هذه المسألة . فعلى الأخير يكون : ( وتعرّفنا ) معطوفا على ( مسألة ) تفسيرا لها . ويحتمل أن يكون المراد السؤال عن فقهاء البلد وتعريف الجواب ، بأن يقرأ ( قبلك ) بكسر القاف وفتح الباء . وعلى التقديرين يكون هذا النوع من الكلام الغير المعهود من أصحابهم للتقيّة ، وعلى الثاني لنهاية التقيّة . ويمكن أن يكون المراد : ما رأيك في مسألة سألنا الفقهاء قبل أن نسألك ،

--> ( 1 ) في المصدر : عنهم . ( 2 ) الوافي 24 : 164 .