المحقق البحراني
265
الدرر النجفية من الملتقطات اليوسفية
ومن ذلك صحيحة محمد بن قيس عن أبي جعفر عليه السّلام قال : " كان أمير المؤمنين عليه السّلام يقول : لئن أوصي بخمس مالي أحبّ إليّ من أن أوصي بالربع ، ولئن أوصي بالربع أحبّ إلي من أن أوصي بالثلث ، ومن أوصى بالثلث فلم يترك فقد بالغ " ( 1 ) . وفي حسنة حمّاد بن عثمان عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام قال : " من أوصى بالثلث فقد أضرّ بالورثة ، والوصية بالخمس والربع أفضل من الوصية بالثلث ، ومن أوصى بالثلث فلم يترك " ( 2 ) . إلى غير ذلك من الأخبار التي على هذا المنوال ، وإلى ذلك يشير قوله عليه السّلام في صحيحة علي بن يقطين : " والثلث كثير " . وحينئذ ، فلا وجه لنظم هذه الأخبار في سلك الاستدلال . ولعلّ وجه الحكمة في منع الشارع له من الزيادة على الثلث في الوصية التي يكون تنفيذها بعد الموت ، كما صرّحت به هذه الأخبار ، وتجويز التصرف له في ماله حال مرضه مطلقا ، بأن يفعل به ما يشاء ويبيّنه ، كما صرّحت به الأخبار التي قدّمناها واعتمدناها ، هو أن المال بعد الموت لمّا كان ينتقل للورثة ويخرج عن ملكه وتصرفه ، فإنه يسهل على النفس السخاء به والجود به ، حيث إنه يصير للغير من بعده ، فمن أجل ذلك اقتضت الحكمة الربانية منعه من الزيادة في الوصية على الثلث ، خوف الإضرار بالورثة والتعدي عليهم في أموالهم ، مع حفظه له لمّا كان له ، وشحّه عليه وحرصه به . وهذه الحكمة ليست حاصلة في الحي وإن كان مريضا ، فإن البرء ممكن ،
--> ( 1 ) الكافي 7 : 11 / 4 ، باب ما للإنسان أن يوصي به . ، وسائل الشيعة 19 : 269 ، كتاب الوصايا ، ب 9 ، ح 1 . ( 2 ) الكافي 7 : 11 / 5 ، باب ما للإنسان أن يوصي به ، وسائل الشيعة 19 : 269 ، كتاب الوصايا ، ب 9 ، ح 2 .