المحقق البحراني

266

الدرر النجفية من الملتقطات اليوسفية

والشحّ بالمال في الجملة حاصل ، فيكون كتصرف الصحيح في ماله لا في مال غيره . وتوهّم كون [ مال ] ( 1 ) المريض في معرض أن يكون للورثة بخلاف الصحيح مطلقا ممنوع ، فربّ مريض عاش ، وصحيح سبقه الموت ( 2 ) ، كما هو المشاهد بالوجدان في غير مكان وزمان . وبالجملة ، فإن التصرف في الصورة الأولى لمّا كان بعد زمان الموت الذي ينتقل فيه المال للوارث صار كأنه تصرف في مال الوارث ، والتصرف في الصورة الأخرى لمّا كان في الحياة ، ولا تعلَّق له على الموت كان كتصرف الصحيح في ماله يفعل به ما ( 3 ) يشاء . وبما شرحناه يظهر لك أن أكثر هذه الأخبار غير ظاهر الدلالة ، وما ربّما يظهر منه ذلك فالظاهر أن سبيله الحمل على التقية التي هي الأصل التام في اختلاف الأخبار عنهم عليهم السّلام . وأمّا روايات القول الأوّل الذي عليه المعوّل فهي صريحة الدلالة ، واضحة المقالة ، لا مجال للطعن في شيء منها إلَّا بضعف الأسناد ، بناء على هذا الاصطلاح الذي لا تعويل عليه ولا اعتماد . ومن أجل ذلك توقّف شيخنا الشهيد الثاني في ( المسالك ) ( 4 ) في ترجيح أحد القولين ، وتبعه المحدّث الكاشاني - كما هي عادته غالبا - في كتاب ( المفاتيح ) ، فقال في المسألة المذكورة : ( وفي منع المريض من التبرعات المنجّزة التي تستلزم تفويت المال على الورثة من غير عوض زيادة على الثلث من دون إذنهم أو إجازتهم قولان . وفي الأدلة من

--> ( 1 ) في النسختين : حال . ( 2 ) إشارة إلى الشعر المنسوب لأمير المؤمنين عليه السّلام : فكم من صحيح مات من غير علَّة وكم من عليل عاش دهرا إلى دهر ديوان الإمام علي عليه السّلام : 50 . ( 3 ) في " ح " : بما ، بدل : به ما . ( 4 ) مسالك الأفهام 6 : 310 .