المحقق البحراني
244
الدرر النجفية من الملتقطات اليوسفية
شيء ، وصوّرة على غير مثال كان سبق ، قادر أن يعيده كما بدأه " . قال : أوضح لي ذلك . قال : " إن الروح مقيمة في مكانها ، روح المحسنين في ضياء وفسحة ، وروح المسيئين في ضيق وظلمة . والبدن يصير ترابا [ كما ] منه خلق ، وما تقذف به السباع والهوام من أجوافها ممّا أكلته ومزّقته ، كلّ ذلك في التراب محفوظ عند من لا يعزب عنه مثقال ذرّة في ظلمات الأرض ، ويعلم عدد الأشياء ووزنها . ] وإن ] ( 1 ) تراب الروحانيين بمنزلة الذهب في التراب . فإذا كان حين البعث مطرت السماء [ ف ] ( 2 ) تربو الأرض ، ثمّ تمخض مخض السقاء ، فيصير تراب البشر كمصير الذهب من التراب إذا غسل بالماء ، والزبد من اللبن إذا مخض ، فيجتمع تراب كلّ قالب [ إلى قالبه ] ، فينقل بإذن الله إلى حيث الروح ، فتعود الصور بإذن المصوّر كهيئتها ، وتلج الروح فيها ، فإذا قد استوى لا ينكر من نفسه شيئا " ( 3 ) . السادس : ما ذكره الإمام العسكري عليه السّلام في تفسيره قال : " إن الله ينزل بين نفختي الصور بعد ما ينفخ النفخة الأولى - من دوين سماء الدنيا ، من البحر المسجور الذي قال الله * ( والْبَحْرِ الْمَسْجُورِ ) * ( 4 ) ، وهو من منيّ كمنيّ الرجال ، فيمطر ذلك على الأرض ، فيلقي الماء المني مع الأموات البالية فينبتون من الأرض ويحيون " ( 5 ) . أقول : ويمكن الجواب عن هذه الأخبار بما أجيب به عن الآيات المتقدّمة من أن الغرض من سوقها بيان كيفيّة الإحياء والإيجاد ، ولا سيّما إذا قلنا بفناء العالم كملا ، كما دلّ عليه كلام أمير المؤمنين عليه السّلام المتقدّم . وتوضيحة أنه لا ريب في أن هذه الأجساد تضمحلّ وتتفرّق في التراب ، كما وصفه في حديث ( الاحتجاج ) ، ولكن بعد أن يأذن اللَّه سبحانه في فناء العالم -
--> ( 1 ) من المصدر ، وفي النسختين : فإن . ( 2 ) من المصدر ، وفي النسختين : و . ( 3 ) الاحتجاج 2 : 245 - 246 / 223 . ( 4 ) الطور : 6 . ( 5 ) التفسير المنسوب إلى الإمام العسكري عليه السّلام : 282 / 140 .