المحقق البحراني

245

الدرر النجفية من الملتقطات اليوسفية

من أرض وسماء وجميع ما فيها - يحصل العدم المحض للجميع ، ثمّ بعد ذلك إذا أذن اللَّه عزّ وجلّ في إيجاد ما أفناه أعاد الأرض أولا بجميع ما أودعه فيها ، وأعاد السماء ، ثمّ فعل به ما ذكر في هذه الأخبار . وبالجملة ، فالأدلَّة - كما سمعت - من الطرفين والأجوبة من الجانبين متعارضة متصادمة ، وما ادّعوه من امتناع إعادة المعدوم لم يأتوا عليه بدليل يركن إليه ولا برهان يعتمد عليه ، والأمر بالنسبة إلى القدرة الإلهيّة من الممكنات ؛ لأن اللَّه تعالى قادر على جميع المقدورات ، محيط علمه بجميع المعلومات من جزئيّات وكلَّيات . والتمسك بقصور إدراك العقل عن ذلك مع إمكانه بالنسبة إلى القدرة الإلهيّة ممّا لا يسمن ولا يغني من جوع ؛ فإن كثيرا من أحوال النشأة البرزخيّة والاخرويّة ممّا يقصر العقل عن إدراكها مع ورود الشرع بها ؛ ولهذا أنكرها جملة من العقلاء ( 1 ) المستبدّين بعقولهم والمستندين إليها ، كمسألة تجسّم الأعمال ونحوها . ولذا أيضا قد أنكر جملة من العقلاء القول بالمعاد ( 2 ) ؛ لاعتمادهم في الأحكام على مجرّد العقل ، مستندين إلى استلزامه إعادة المعدوم ، وزيّفوا ذلك بشبهات واهية مذكورة في مظانّها . والحقّ إلَّا إنه لا يمكن الجزم في المسألة بشيء من القولين ، إلَّا أنه يمكن أن يقال : إنه يكفي في المعاد في المعاد ( 3 ) كونه مأخوذا من الأجزاء الأصلية الباقية

--> ( 1 ) وهم كافة الفلاسفة وأكثر الملاحدة ولم يقفوا البلاء عليه ، بل عكسوا تارة بادعاءات آبية ، وأخرى بشبهات واهية [ مذكورة ] [ = في الأصل : المذكور . ] في مظانّها . منه رحمه اللَّه ، ( هامش " ح " ) . ( 2 ) شرح المقاصد 5 : 88 . ( 3 ) في " ح " : والمعاد ، بدل : في المعاد ، ولكنّها شطب عنها .