المحقق البحراني
243
الدرر النجفية من الملتقطات اليوسفية
وقال : " أتى جبرئيل رسول الله صلَّى اللَّه عليه وآله فأخرجه إلى البقيع ، فانتهى به إلى قبر فصوّت بصاحبه فقال : قم بإذن الله ، فخرج منه رجل أبيض الرأس واللحية يمسح التراب عن وجهه ، وهو يقول : الحمد لله والله أكبر ، فقال جبرئيل : عد بإذن الله . ثمّ انتهى به إلى قبر آخر فقال : قم بإذن الله ، فخرج منه رجل مسود الوجه وهو يقول : يا حسرتاه يا ثبوراه . ثمّ قال له جبرئيل : عد إلى ما كنت بإذن الله ، فقال : يا محمّد ، هكذا يحشرون يوم القيامة ، والمؤمنون ( 1 ) يقولون هذا القول ، وهؤلاء يقولون ما ترى " ( 2 ) . الرابع : ما رواه الديلمي في ( إرشاد القلوب ) قال : روت الثقات عن زين العابدين عليّ بن الحسين عليهما السّلام : " إن الصور قرن عظيم " . ثم ساق الخبر - وهو طويل - إلى أن قال عليه السّلام : " ثمّ يأمر الله السماء أن تمطر على الأرض أربعين يوما حتى يكون الماء فوق كلّ شيء [ اثني عشر ] ذراعا ، فتنبت به أجساد الخلائق كما ينبت البقل ، فتتدانى ( 3 ) أجزاؤهم ( 4 ) التي صارت ترابا إلى بعضها بعضا بقدرة العزيز الحميد ، حتى إنّه لو دفن في قبر واحد ألف ميّت ، وصارت لحومهم وأجسادهم وعظامهم النخرة كلَّها ترابا مختلطة بعضها ببعض ، لم يختلط تراب ميّت بميّت آخر ؛ لأنّ في ذلك القبر سعيدا وشقيا ، جسد ينعم بالجنة ، وجسد يعذّب بالنار ، نعوذ بالله منها " ( 5 ) الحديث . الخامس : ما رواه الطبرسي في كتاب ( الاحتجاج ) في حديث الزنديق المشار إليه آنفا ، عن الصادق عليه السّلام ، حيث قال : أنى للروح بالبعث ، والبدن قد بلي والأعضاء قد تفرقت ، فعضو في بلدة تأكله سباعها ، وعضو بأخرى تمزقه هوامها ، وعضو قد صار ترابا بني به مع الطين حائط ؟ فقال عليه السّلام : " إن الذي أنشأه من غير
--> ( 1 ) في المصدر : فالمؤمنون . ( 2 ) تفسير القمي 2 : 255 - 256 . ( 3 ) في المصدر : فتساق . ( 4 ) من " ح " والمصدر ، وفي " ق " : أجسادهم . ( 5 ) إرشاد القلوب 1 : 119 ، 121 - 122 .