المحقق البحراني
218
الدرر النجفية من الملتقطات اليوسفية
يمكن من المرأة بعد بلوغها بأن تزوّج نفسها ممّن تشاء بما تشاء ( 1 ) . وبالجملة ، فإنه ليس هنا أمر يرجّح التزويج على عدمه ، والمصلحة - كما عرفت - عبارة عن الأمر المرجّح لأحد الطرفين . وبذلك يظهر لك صحّة ما ذكرناه من إطلاق الأخبار ، وتقييدها من خارج يحتاج إلى دليل ، وليس فليس . وحينئذ ، فيتمّ ما ادّعيناه من صحّة العقد عليها متعة لأجل المحرميّة ، والعقد هنا متساوي الطرفين كما هو ظاهر إطلاق الأخبار المشار إليها ؛ إذ لا مصلحة لها فيه ، ولا ضرر عليها به . وما استدركه المحقّق المذكور على عبارة العلَّامة المتقدّمة من التقييد بالمصلحة ليس في محلَّه ؛ إذ اعتبار المصلحة لا يختصّ بعقد المتعة ، بل يجري أيضا في الدائم ، مع أن إطلاق الأخبار - كما عرفت - لا يساعده ، بل يردّه . ولم يصرّح أحد منهم في مسألة عقد الولي على الصغيرين بهذا القيد بالكلَّية ، بل لو صرّح به مصرّح فهو عار عن الدليل خصوصا وعموما . الثاني : أن جملة من أخبار المسألة شامل بإطلاقه لما لو زوّجها الولي متعة ، كما صرّح به العلَّامة في العبارة المتقدّم نقلها ، بل الظاهر أنه لا خلاف فيه . وحينئذ ، فنقول : متى ثبت أن للولي أن يزوّج الصغيرة متعة ، والمتعة لابدّ فيها من أجل معيّن ، فتخصيص الجواز بمدّة مخصوصة - كأن تكون إلى [ ما ] بعد البلوغ - يحتاج إلى دليل ، وإطلاق الأخبار أعمّ من ذلك . نعم ، لو كان هناك دليل من خارج على ثبوت ما ادّعاه من توقّف التصرّف على المصلحة لأمكن تقييد هذه الأخبار في الموضعين بها ، إلَّا إنه لا وجود له .
--> ( 1 ) قال شيخنا المفيد في ( المقنعة ) في البكر : ( إذا كانت بين أبويها وكانت بالغة فلا بأس بالتمتع بها ) إلى أن قال : ( فإن كانت صبية فلا يجوز العقد عليها إلَّا بإذن أبيها ) انتهى . منه رحمه اللَّه ، ( هامش " ح " ) .