المحقق البحراني
219
الدرر النجفية من الملتقطات اليوسفية
وها نحن - زيادة على ما ذكرنا - نتلو عليك مواضع من الأخبار المؤيّدة لما ادّعيناه من عدم اعتبار هذه المصلحة : فمن ذلك ما ورد من أن للأب أن يطأ جارية ابنه الصغير بعد أن يقوّمها على نفسه ( 1 ) . ووجه المصلحة في هذا التصرف غير ظاهر ، بل هو إلى المفسدة أقرب منه إلى المصلحة . فإن قيل : لعلّ وجه المصلحة احتمال تطرّق الموت إلى الجارية ودخول النقص على الصغير ، بخلاف ما إذا كان ثمنها في ذمّة الأب مستقرّا . قلنا : إنّه مع قطع النظر عن كون هذه علَّة مستنبطة لا اعتماد عليها ، فهي معارضة باحتمال بقائها واحتياج الصغير بعد البلوغ أو قبله أيضا إليها ، وإمكان تطرّق التلف إلى ثمنها أيضا باعتبار إفلاس الأب أو موته ونحو ذلك . وبالجملة ، فوجه المصلحة غير ظاهر كما لا يخفى . ومنها الأخبار الدالة على جواز اقتراض مال اليتيم لمن كان في يده إذا كان وليّا مليّا ( 2 ) . وبذلك صرّح الأصحاب ( 3 ) أيضا ، بل نقل عن جملة من المتأخّرين ( 4 ) أنه يجوز للأب والجدّ الاقتراض وإن لم يكونا مليّين ، واشتراط الملاءة إنما هو في غيرهما من الأولياء . ومن الظاهر أنه لا مصلحة للصغير هنا أيضا ، بل في اقتراض الأب والجدّ وإن كانا معسرين ما هو خلاف المصلحة ، ولهذا أن صاحب ( المدارك ) بعد أن نقل ذلك
--> ( 1 ) قرب الإسناد : 286 / 1130 ، وسائل الشيعة 20 : 423 ، أبواب ما يحرم بالمصاهرة ونحوها ، ب 5 ، ح 5 . ( 2 ) انظر وسائل الشيعة 17 : 257 ، أبواب ما يكتسب به ، ب 75 . ( 3 ) شرائع الإسلام 2 : 9 ، مسالك الأفهام 3 : 166 ، مجمع الفائدة والبرهان 4 : 13 . ( 4 ) مسالك الأفهام 1 : 356 ، وانظر مجمع الفائدة والبرهان 4 : 13 ، مدارك الأحكام 5 : 19 .