المحقق البحراني
217
الدرر النجفية من الملتقطات اليوسفية
سيمرّ بك إن شاء اللَّه تعالى . ومن أظهر ما يدلّ على ما قلناه الأخبار المستفيضة الدالَّة على صحّة تزويج الولي الصغير ( 1 ) . وبيان الاس تدلان بها من وجهين : أحدهما : أن ظاهر إطلاقها هو جواز التزويج مطلقا سواء كان هناك مصلحة أم لا ، وغاية ما ربّما يدّعى منها ( 2 ) هو عدم الضرر والمفسدة ، أمّا اعتبار المصلحة فلا دليل عليه فيها ، وأيّ مصلحة للصغيرة أو الصغير في هذه الحال في هذا التزويج ؟ فإن قيل : إن المصلحة وإن لم تكن الآن حاصلة إلَّا إنه بعد البلوغ - باعتبار النكاح والدخول وما يترتب على ذلك - حاصلة . قلت : لا يخفى أن الظاهر من المصلحة والغبطة المدّعاة في أمثال هذا المقام إنما هي عبارة عمّا يترجّح به الفعل أو الترك ؛ فهي عبارة عن الأمر المرجّح لأحد الجانبين على الآخر . ويقابلها بهذا المعنى المفسدة الموجبة للضرر ، أو مرجوحية الفعل أو الترك . فهاهنا أقسام ثلاثة : أحدها : أن يزوّجها الولي للمصلحة ، كما إذا اتّفق الآن زوج لم يوجد مثله في كماله وصلاح أحواله ، أو بمهر كثير لا يوجد مثله في غير هذا الوقت ، أو نحو ذلك من الأمور المرجّحة للفعل على عدمه . والمصلحة هنا ظاهرة . الثاني أن يزوّجها بغير كفء أو شارب خمر ، أو بمهر يسير جدّا ، أو نحو ذلك من الأمور الموجبة لمرجوحيّة الفعل . الثالث : أن يزوّجها لا باعتبار شيء ممّا ذكر ، وهذا لا يوصف بكونه مصلحة ولا مفسدة ، بل هو متساوي الطرفين . ووجه المصلحة فيه غير ظاهرة ؛ لأن ذلك
--> ( 1 ) وسائل الشيعة 20 : 275 - 278 ، أبواب عقد النكاح وأولياء العقد ، ب 6 . ( 2 ) ليست في " ح " .