المحقق البحراني
207
الدرر النجفية من الملتقطات اليوسفية
وأن تكون هي المقصودة ( 1 ) لها فيه ، فلو لم تكن هي المقصودة للمولَّى عليها لم يصحّ ، فلو عقد على صغيرة بقصد إباحة النظر إلى أمّها ولم يكن لها فيه مصلحة لم يصحّ العقد ، ولم يبح النظر ، ولا تحرم به أم المعقود عليها . وكذا باقي الأحكام ) انتهى . ولا بدّ من تحقيق هذه المسألة في هذه الدرة وبيان بطلان الأقوال الثلاثة ؛ ليتضح بذلك صحّة ما قدّمناه وقوّة ما قويناه ؛ وحينئذ فالبحث في ذلك يقع في مقامات ثلاثة : الأوّل : في بيان بطلان القول الأوّل من الأقوال الثلاثة المذكورة ، وذلك من وجهين : أحدهما : أن ما استندوا إليه من الآية المذكورة مردود بأن الآية لم تستوف جميع المحارم المتّفق عليها نصّا وفتوى ، مثل الأعمام والأخوال ، فكيف يتمّ الاعتراض بها من حيث عدم ذكر هذا الفرد فيها ؟ ولا يخفى على من أحاط خبرا بالآيات القرآنية في أمثال هذا المقام أنها لم تستوف جملة الأفراد والأحكام ، كما في قوله عزّ وجلّ * ( حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهاتُكُمْ ) * ( 2 ) الآية ، فإن الخارج عن هذه الآية من المحرّمات المذكورة في السنّة وعليها الاتفاق ما هو أكثر ، وذلك قوله عزّ وجلّ * ( قُلْ لا أَجِدُ فِي ما أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّماً عَلى طاعِمٍ يَطْعَمُه إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَماً مَسْفُوحاً أَوْ لَحْمَ خِنزِيرٍ فَإِنَّه رِجْسٌ أَوْ فِسْقاً أُهِلَّ لِغَيْرِ الله ) * ( 3 ) الآية ، وقوله تعالى * ( إِنَّما حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ والدَّمَ ولَحْمَ الْخِنْزِيرِ وما أُهِلَّ بِه لِغَيْرِ الله ) * ( 4 ) ، فإن المحرّمات في السنّة أضعاف ما ذكر في
--> ( 1 ) في " ح " بعدها : لما فيه . ( 2 ) النساء : 23 . ( 3 ) الأنعام : 145 . ( 4 ) البقرة : 173 .