المحقق البحراني
208
الدرر النجفية من الملتقطات اليوسفية
هاتين الآيتين . والظاهر حمل الحصر في الآيتين المذكورتين على الحصر الإضافي . وبالجملة ، فالواجب الرجوع في تحقيق الأحكام - كما هو حقّها - إلى السنّة المطهّرة ؛ لما علم أن آيات ( الكتاب ) العزيز لا تخلو عن إجمال ، أو إطلاق ، أو تشابه ، أو نسخ ، أو نحو ذلك . نعم ، إذا اقترن معنى الآية بتفسير منهم عليهم السّلام تعيّن العمل بها ، وحينئذ فتحمل الآية التي نحن فيها على مجرّد التمثيل دون الحصر . وثانيهما : أن المستفاد من الأخبار - على وجه لا يداخله الريب والإنكار - المدار في حلّ النظر واللمس على المحرميّة ، فمتى حصلت ترتبت عليها الأحكام المذكورة . فمن ذلك ما رواه في ( الكافي ) ، بسنده عن بعض أصحابنا عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام قال : قلت له : ما يحلّ للرجل أن يرى من المرأة إذا لم تكن محرما ؟ قال : " الوجه والكفّان [ والقدمان ] " ( 1 ) . دلَّت الرواية بمفهوم الشرط - الذي هو حجّة عند المحقّقين ( 2 ) ، وعليه دلَّت الأخبار ( 3 ) أيضا كما أوضحناه في محلّ أليق - أنه إذا كان محرما حل له ما زاد على المذكور في الخبر . وما رواه في الكتاب المذكور أيضا بإسناده عن أبي بصير عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام قال : قلت له : هل يصافح الرجل المرأة ليست بذات محرم ؟ قال : " لا ، إلَّا من وراء الثوب " ( 4 ) . وما رواه فيه أيضا عن سماعة بن مهران قال : سألت أبا عبد اللَّه عليه السّلام عن
--> ( 1 ) الكافي 5 : 521 / 2 ، باب ما يحلّ النظر إليه من المرأة . ( 2 ) تمهيد القواعد : 110 ، هداية الأبرار : 295 . ( 3 ) تهذيب الأحكام 9 : 57 - 58 / 240 ، وسائل الشيعة 24 : 24 ، أبواب الذبائح ، ب 12 ، ح 1 . ( 4 ) الكافي 5 : 525 / 2 ، باب مصافحة النساء .