المحقق البحراني
185
الدرر النجفية من الملتقطات اليوسفية
لفظ * ( الله ) * . فالظاهر أنه ناشىء عن الغفلة عن الاطَّلاع على تلك الأخبار الواردة في تفسيرها كما عرفت . إذا عرفت ذلك فاعلم أن الشارح ابن أبي الحديد في شرحه على ( النهج ) قد تكلَّم في هذا المكان بما هو أشبه شيء بالهذيان ، وقد أشبعنا الكلام عليه في كتابنا ( سلاسل الحديد في تقييد ابن أبي الحديد ) . ولا بأس بنقل ذلك في المقام لما فيه من التنبيه على ضلال مثله وإن كان من العلماء الأعلام ، وتعصبهم على الباطل الظاهر لجملة الأنام ، فنقول : قال : ( ونحن نبدأ قبل ( 1 ) أن نحقّقه ونتكلَّم فيه بتفسير قوله تعالى * ( وما يَعْلَمُ تَأْوِيلَه إِلَّا الله والرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ ) * ، فنقول : إن من الناس من وقف على قوله * ( إِلَّا الله ) * ، ومنهم من لم يقف على ذلك . وهذا القول أقوى من الأوّل ؛ لأنه إذا كان لا يعلم تأويله إلَّا اللَّه لم يكن في إنزاله ومخاطبة المكلَّفين به فائدة ، بل يكون كخطاب البهائم ، ومعلوم أن ذلك عبث . فإن قلت : فما الذي يكون موضع * ( يَقُولُونَ ) * من الإعراب ؟ قلت : يمكن أن يكون ( 2 ) نصبا على أنه حال من * ( الرَّاسِخُونَ ) * ، ويمكن أن يكون كلاما مستأنفا ، أي هؤلاء القائلون بالتأويل يقولون * ( آمَنَّا بِه ) * . وقد روي عن ابن عباس أنه تأوّل آية فقال له قائل من الصحابة * ( وما يَعْلَمُ تَأْوِيلَه إِلَّا الله ) * ، فقال ابن عبّاس * ( الرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ ) * ، وإنّا من جملة الراسخين في العلم ( 3 ) ) . إلى أن قال الشارح : ( فقال عليه السّلام للسائل بعد غضبه واستحالة لونه وظهور أثر الإنكار عليه : " ما دلَّك القرآن عليه من صفته " فخذ به ، فإن لم تجده في ( الكتاب ) فاطلبه من السنة ومن مذاهب أيمة الحقّ ، فإن لم تجد ذلك فاعلم أن الشيطان
--> ( 1 ) سقط في " ح " . ( 2 ) في " ح " بعدها : كلاما . ( 3 ) في العلم ، سقط في " ح " .