المحقق البحراني
186
الدرر النجفية من الملتقطات اليوسفية
حينئذ قد كلَّفك علم ما لم يكلَّف اللَّه . وهذا حقّ ؛ لأن ( الكتاب ) والسنّة قد نطقا بصفات اللَّه من كونه عالما قادرا حيّا مريدا سميعا بصيرا ) . إلى أن قال : ( ثم قال عليه السّلام : إنّ الراسخين في العلم : الَّذين عنوا بالإقرار بما عرفوه عن الولوج والتقحم فيما لم يعرفوه ، وهؤلاء هم أصحابنا المعتزلة لا شبهة في ذلك ، ألا ترى أنهم يعلَّلون أفعاله بالحكم والمصالح ، فإذا ضاق عليهم الأمر في تفصيل بعض المصالح في بعض المواضع قالوا : نعلم على الجملة أن لهذا وجه حكمة ومصلحة وإن كنّا لا نعرف تفصيل تلك المصلحة ، كما يقولون في تكليف من يعلم اللَّه أنه يكفر ، وكما يقولون في اختصاص الحال الَّتي حدث فيها العالم بحدوثه دون ما قبلها وما بعدها ؟ ) ( 1 ) انتهى المقصود من نقل كلامه . أقول : انظر - أيّدك اللَّه تعالى - إلى هذا المحيل والضالّ الضلَّيل ، المستحقّ لمزيد الإهانة والتنكيل ، بتحريف الكلم عن مواضعها وتغميض عينه عند مشاهدة أنوار الحق ولا معها ، فإنه لما كان كلامه عليه السّلام وقوله : " ممّا ليس في الكتاب فرضه ، ولا في سنّة النبي صلَّى اللَّه عليه وآله وأيمّة الهدى أثره " ، ظاهرا نيّرا في أن مراده عليه السّلام بأيمّة الهدى هو نفسه وأوصياؤه الأحد عشر - صلوات اللَّه عليهم - لأنهم هم النقلة الحفظة للسنّة النبويّة ، فما لم يوجد في الكلام ( 2 ) العزيز ولا في كلام الرسول صلَّى اللَّه عليه وآله ولا في كلامهم ، فهو ممّا يوكل علمه إلى اللَّه [ فغيّر ] ( 3 ) العبارة في شرحه ، بل جرحه ( 4 ) - حيث كانت ظاهرة في إمامتهم على رغم أنفه - تحاملا عليهم وبغضا وعنادا وتعصّبا لأيمّته ، فقال : ( فإن لم تجده في ( الكتاب ) فاطلبه من السنّة ومن مذاهب أيمة ( الحقّ ، فغيّر ( 5 ) أيمة الهدى في كلامه عليه السّلام إلى أصحاب المذاهب من أيمّته ، مع أن
--> ( 1 ) شرح نهج البلاغة 6 : 404 - 406 . ( 2 ) في " ح " : القرآن . ( 3 ) في النسختين : غير . ( 4 ) من " ح " ، وفي " ق " : هرجه . ( 5 ) من " ح " ، وفي " ق " : قصر .