المحقق البحراني
182
الدرر النجفية من الملتقطات اليوسفية
التأويل وضمهم ( 1 ) إلى نفسه في الاستثناء في ( 2 ) الاستبعاد عن مشاركتهم للَّه عزّ وجلّ في ذلك العلم ، وبيان أنهم إنما استحقّوا إفاضة ذلك العلم باعترافهم بالجهل وقصورهم عن الإحاطة بالمتشابهات من تلقاء أنفسهم ، وإن علموا التأويل بوحي إلهي . وسيجئ في كلامه عليه السّلام أنه لمّا أخبر ببعض المغيّبات قال له رجل : أعطيت يا أمير المؤمنين علم الغيب ؟ فقال عليه السّلام للرّجل وكان كلبيّا : " يا أخا كلب ، ليس هو بعلم غيب وإنما هو تعلَّم من ذي علم " ( 3 ) . ويمكن أن يكون إقرارهم وتسليمهم بعد علمهم بالمتشابهات بالتعليم الإلهي نظرا إلى عجزهم عن إدراكها من دون التعلَّم ، وما هو شأنهم لو خلَّاهم اللَّه وأنفسهم وإن سمّى اللَّه عزّ وجلّ - رأفة بهم - ذلك المستفاد ( 4 ) علما . ويمكن أن يقال : إن للآية ظهرا وبطنا : أحدهما : أن يكون المراد بالمتشابه : مثل العلم بكنه الواجب وما استأثر اللَّه بعلمه من صفته وغيرها . والوقف حينئذ على * ( الله ) * ، وإليه يشير ظاهر الخطبة . وثانيهما : أن يراد به : ما علم الراسخون في العلم تأويله ، وإليه الإشارة في الأخبار . والوقف حينئذ على * ( الْعِلْمِ ) * ويكون القارئ مخيرا في الوقف على أحد الموضعين . ويمكن ألَّا يكون الإقرار والمدح في الخطبة إشارة إلى ما تضمّنته الآية ، بل إلى إقرارهم بالعجز عن معرفة صفته والغيب المحجوب فيما بينهم وبين اللَّه عزّ وجلّ ، ومدح اللَّه سبحانه إيّاهم في الملأ الأعلى ونحوه . فيكون المراد بالمتشابه :
--> ( 1 ) في " ح " ، وضمه . ( 2 ) في " ح " بعدها : قوة . ( 3 ) نهج البلاغة : 244 / الكلام : 128 ، بحار الأنوار 26 : 103 / 6 . ( 4 ) في " ح " بعدها : من التعليم .