المحقق البحراني

183

الدرر النجفية من الملتقطات اليوسفية

ما علموا تأويله ، ويكون موضع الوقف في الآية * ( الْعِلْمِ ) * وهذه الوجوه وإن كان بعضها لا يخلو من بعد إلَّا إنها غاية ما خطر لي ( 1 ) في مقام الجمع ، واللَّه سبحانه أعلم بحقيقة الحال ) انتهى كلامه زيد مقامه . وأمّا المحدّث الكاشاني في تفسيره ( الصافي ) ( 2 ) فإنه أورد أولا الأخبار الأولى وفسّر بها الآية ، ثم أورد أخبار الخطبة المشار إليها برواية الصدوق في ( التوحيد ) والعياشي في تفسيره ، ولم يتعرّض للكلام في ذلك مع ظهور المنافاة كما عرفت بين أخبار الطرفين . أقول : والذي يخطر ببالي العليل وفكري الكليل أنه لعلّ الأظهر ( 3 ) في الجواب عن هذا الإشكال والجمع بين الأخبار الواردة في هذا المجال هو أن يقال : أوّلا : إن لفظ * ( الرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ ) * قد ورد في آية أخرى غير الآية المتقّدمة وهي قوله سبحانه * ( لكِنِ الرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ مِنْهُمْ والْمُؤْمِنُونَ يُؤْمِنُونَ بِما أُنْزِلَ إِلَيْكَ ) * ( 4 ) الآية . ولا ريب أن الرسوخ في العلم ليس منحصرا في مرتبة واحدة ، بل له مراتب متعدّدة كما فصّله شيخنا العالم الرباني الشيخ ميثم البحراني قدّس سرّه في ( شرح نهج البلاغة ) ، أوّلها مرتبة الَّذين اقتصروا في صفات اللَّه تعالى وملائكته وعالم غيبه على ما وقفتهم الشريعة عليه في الجملة ، كما أوصله النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله ( 5 ) إلى أفهامهم ( 6 ) ، وعلى هؤلاء يحمل كلام أمير المؤمنين عليه السّلام في الخطبة ، وإلى هؤلاء الإشارة بهذه الآية المذكورة هنا .

--> ( 1 ) في " ح " : خطرني ، وفي نسخة بدل منها في هامشها : حضرني . ( 2 ) التفسير الصافي 1 : 318 - 319 . ( 3 ) من " ح " ، وفي " ق " : الأكمل . ( 4 ) النساء : 162 . ( 5 ) في " ح " والمصدر : الرسول . ( 6 ) شرح نهج البلاغة 2 : 335 .