المحقق البحراني

181

الدرر النجفية من الملتقطات اليوسفية

وأوصياؤه من بعده يعلمونه كلَّه " ( 1 ) . وفي ( الكافي ) عن الباقر عليه السّلام أن الراسخين في العلم " من لا يختلف في ( 2 ) علمه " ( 3 ) . وفي كتاب ( الاحتجاج ) عن أمير المؤمنين عليه السّلام في حديث قال : " ثمّ إن الله عزّ وجلّ بسعة رحمته ورأفته بخلقه وعلمه بما يحدثه المبدلون من تغيير كلامه قسم كلامه ثلاثة أقسام ؛ فجعل قسما منه يعرفه العالم والجاهل ؛ وقسما لا يعرفه إلَّا من صفا ذهنه ولطف حسّه وصحّ تمييزه ممن شرح الله صدره للإسلام ؛ وقسما لا يعرفه إلَّا الله وأنبياؤه ( 4 ) والراسخون في العلم . وإنما فعل ذلك لئلَّا يدّعي أهل الباطل من المستولين على ميراث رسول الله صلَّى اللَّه عليه وآله من علم الكتاب ما لم يجعله لهم ، وليقودهم الاضطرار إلى الائتمار بمن ولَّاه أمرهم ، فاستكبروا عن طاعته تعززا وافتراء على الله عزّ وجلّ ، واغترارا ( 5 ) بكثرة من ظاهرهم وعاونهم وعاند الله جلّ اسمه ورسوله صلَّى اللَّه عليه وآله " ( 6 ) . قال بعض فضلائنا في شرح له على كتاب ( نهج البلاغة ) - بعد ذكر بعض هذه الأخبار في وجه الجمع بينها وبين كلامه عليه السّلام في الخطبة المشار إليها - ما صورته : ( ويمكن الجمع بأن يحمل حكاية قول الراسخين على اعترافهم وتسليمهم قبل أن يعلَّمهم اللَّه تأويل ما تشابه من ( القرآن ) ، وكأنّه سبحانه بيّن أنهم لمّا آمنوا بجملة ما أنزل من المحكمات والمتشابهات ولم يتّبعوا ما تشابه منه كالذين في قلوبهم زيغ بالتعلق ( 7 ) بالظاهر أو تأويل باطل ، فآتاهم اللَّه علم

--> ( 1 ) الكافي 1 : 213 / 2 ، باب أن الراسخين في العلم هم الأئمّة عليهم السّلام . ( 2 ) من " ح " والمصدر . ( 3 ) الكافي 1 : 245 / 2 ، باب في شأن * ( إِنَّا أَنْزَلْناه ( 4 ) من " ح " ، وفي المصدر : وامناؤه . ( 5 ) في " ح " : واعتراضا . ( 6 ) الاحتجاج 1 : 596 / 137 . ( 7 ) من " ح " ، وفي " ق " : بالتأول .