المحقق البحراني
163
الدرر النجفية من الملتقطات اليوسفية
وأمّا ما تكلَّفه المحدّث الكاشاني أيضا في هذا الخبر بناء على ما قدّمنا من كلامه : ( فحمل الرفع على رفع البدن المثالي دون العنصري ) ( 1 ) ، فهو من التكلَّفات الباردة والتمحّلات الشاردة ، قال بعد نقل الخبر : ( لعل المراد بإلحاقه إلحاق البدن المثالي البرزخي ، وأمّا فقد البدن العنصري عن نظرهما في ( 2 ) القبر ، فلعل ذلك لغيبته عنهما وقتئذ ؛ لأنهما كانا ( 3 ) حينئذ إنما يسمعان ويبصران بمشاعرهما الباطنية ( 4 ) المشاهدة لما في الغيب دون مشاعرهما المشاهدة لما في الشهادة ؛ ولهذا كانا يسمعان من الهاتف الغيبي ما يسمعان ، مع أنا لا نستبعد نقل بدنه العنصري أيضا وإلحاقه بالبدن العنصري للنبي صلَّى اللَّه عليه وآله كما أشرنا إليه ؛ فإن مثل هذه الخوارق للعادات دون مرتبته عليهم السّلام ) ( 5 ) انتهى . وفيه زيادة على ما تقدّم أن المزيّة لا تظهر لهم عليهم السّلام إلَّا بنقل البدن العنصري ، وإلَّا فالبدن البرزخي الذي يجعل للرّوح بعد الموت ممّا يشاركهم فيه سائر المؤمنين كما عرفت آنفا ؛ فإن الروح بعد الموت تجعل في قالب كقالبه في الدنيا وينقلون إلى الجنّة البرزخيّة في ظهر الكوفة . وحينئذ ، فأيّ فضيلة ومزية له عليه السّلام في النقل ببدنه البرزخي ؟ على أن إطلاق النقل على البدن البرزخي من القبر فرع ثبوت وجوده أولا في حال الحياة كما ادّعاه أولا ، وقد عرفت أنه لا دليل عليه . ولكن المحدّث المذكور لما كان مذاقه على مذهب الصوفية الجارين في تفسير الأخبار على طريق الملاحدة من الباطنيّة كان هذا دأبه في تفسير الأخبار وارتكاب التمحّلات في معانيها ، والخروج عن ظواهر ألفاظها كما لا يخفى على من طالع كتبه ومصنّفاته .
--> ( 1 ) انظر الدرر 3 : 160 . ( 2 ) في المصدر : من . ( 3 ) من " ح " والمصدر . ( 4 ) من " ح " والمصدر ، وفي " ق " : الباطنة . ( 5 ) الوافي 14 : 1340 .