المحقق البحراني

164

الدرر النجفية من الملتقطات اليوسفية

وبالجملة ، فإن الظاهر عندي هو الوقوف على ظواهر هذه الأخبار الدالة على نقلهم - صلوات اللَّه عليهم - بالأبدان العنصريّة وأنهم يتنعمون فيها في تلك النشأة كما نقل عيسى عليه السّلام وهو حي كذلك . وقد صرّح بما اخترناه جملة من علمائنا الأعلام مثل شيخنا مفيد الطائفة الحقة ( 1 ) ومقدّم ( 2 ) الفرقة المحقّة أبي عبد اللَّه محمّد بن محمّد بن النعمان قدّس سرّه في كتاب ( شرح عقائد الصدوق ) حيث قال - بعد نقل الخلاف فيمن ينعّم ويعذّب بعد الموت هل هو الروح التي توجّه إليها الأمر والنهي والتكليف ونحوها جوهرا ، أو روح الحياة جعلت في جسد كجسده في الدنيا ؟ واختياره الأوّل - ما صورته : ( وقد جاء في الحديث أن الأنبياء - صلوات اللَّه عليهم - خاصّة والأئمّة عليهم السّلام من بعدهم ينقلون بأجسادهم وأرواحهم من الأرض إلى السماء فينعّمون في أجسادهم التي كانوا فيها عند مقامهم في الدنيا . وهذا خاصّ لحجج اللَّه دون من سواهم من الناس ) ( 3 ) انتهى كلامه ، طيّب اللَّه ثراه وجعل الجنّة مثواه . أقول : وهذا هو الحق الحقيق بالاتّباع ، فإنا لم نقف في الأخبار على ما يدلّ [ على ] ثبوت ( 4 ) الأجساد المثالية للأنبياء والأئمّة - صلوات اللَّه عليهم - بعد الموت فضلا عما ادّعاه ذلك المحدّث من الوجود في الدنيا ؛ إذ غاية ما يستفاد من الأخبار بالنسبة إلى المؤمن أنه بعد الموت تجعل روحه في قالب كقالبه في الدنيا ( 5 ) ، بحيث لو رأيته لقلت : فلان . وأمّا بالنسبة إلى المعصومين عليهم السّلام فلم نعثر على خبر يدلّ على ذلك بالنسبة إليهم .

--> ( 1 ) من " ح " . ( 2 ) من " ح " ، وفي " ق " : مقدام . ( 3 ) تصحيح اعتقادات الإماميّة ( ضمن سلسلة مؤلَّفات الشيخ المفيد ) 5 : 91 . ( 4 ) في " ح " : لثبوت ، وفي " ق " : بثبوت . ( 5 ) الكافي 3 : 245 / 6 ، باب في أرواح المؤمنين .