المحقق البحراني
162
الدرر النجفية من الملتقطات اليوسفية
وأمّا ما استند إليه من حديث الطينة ( 1 ) فلا مانع من حمل أبدانهم - صلوات اللَّه عليهم - على الأبدان العنصريّة ، فإن تلك الطينة لصفاء جوهريتها ونورانية مادتها في ذلك العالم لا تقصر عن مناسبة أخذ أرواح الشيعة من فضلها وبقيّتها . وأمّا حديث عظام آدم ويوسف عليهما السّلام فلا دلالة فيه ؛ إذ هو بعد الموت وهو ممّا لا إشكال فيه . نعم ، فيه دلالة على بقاء الأجسام العنصريّة بعد الموت في الأرض ، وهو موضع الإشكال لدلالة تلك الأخبار على رفعها من الأرض بعد الثلاثة أو الأربعين . وما زعمه من تخصيص الرفع بالأجساد المثاليّة قد عرفت ما فيه ، فالإشكال باق بحاله . وممّا يؤيّد الخبرين المتقدّمين أيضا ، الدالَّين على الرفع بالأبدان العنصريّة ما رواه الشيخ في ( التهذيب ) عن سعد الإسكاف قال : حدّثني أبو عبد اللَّه عليه السّلام قال : " إنّه لما أصيب أمير المؤمنين عليه السّلام قال للحسن والحسين عليهما السّلام : غسّلاني وكفّناني وحنّطاني واحملاني على سريري ، واحملا مؤخره تكفيا مقدّمه ، فإنكما تنتهيان إلى قبر محفور ولحد ملحود ولبن موضوع ، فألحداني واشرجا اللبن علي وارفعا لبنة ممّا يلي رأسي ، فانظرا ما تسمعان . فأخذا اللبنة من عند رأسه فإذا ليس في القبر شيء ، وإذا هاتف يهتف : أمير المؤمنين كان عبدا صالحا فألحقه الله بنبيّه ، وكذلك يفعل بالأوصياء بعد الأنبياء حتى لو أن نبيّا مات في المشرق ومات وصيّه بالمغرب لألحق الوصيّ بالنبيّ " ( 2 ) ، وهو ظاهر الصراحة نقي الساحة في الدلالة على ( 3 ) ما دلّ عليه الخبران المتقدّمان .
--> ( 1 ) الكافي 3 : 494 / 1 ، باب مسجد السهلة . ( 2 ) تهذيب الأحكام 6 : 106 - 107 / 187 . ( 3 ) سقط في " ح " .