المحقق البحراني
149
الدرر النجفية من الملتقطات اليوسفية
وروى فيه أيضا عنه عليه السّلام : " أصول الكفر ثلاثة . . " ( 1 ) ، وعدّ منها الحسد . وجمع بعض مشايخنا المحقّقين من متأخّري المتأخّرين بين هذه الأخبار بتقييد هذه الأخبار الأخيرة بالأخبار [ الأولى ] ( 2 ) ، بمعنى أن المذموم من الحسد هو ما ظهر أثره بقول أو فعل دون ما خطر في القلب ( 3 ) من غير ترتب أثر عليه كما يدلّ عليه قوله في بعض تلك الأخبار : " إلَّا إن المؤمن لا يستعمل حسده " ( 4 ) ، أي لا يستعمله قولا ولا فعلا ولا قلبا بالتفكر في كيفية إجرائه على المحسود وإزالة نعمته . وفي آخر : " إلَّا إن المؤمن لا يظهر حسده " . وما في رواية النهدي المتقدّمة نقلا عن ( الكافي ) : " ما لم يظهر بلسان أو يد " ( 5 ) ، فإن الظاهر تعلقه بالحسد وإن احتمل بعض ( 6 ) تعلَّقه بالوسوسة . ويؤيّد ذلك أيضا ما رواه الشيخ أبو علي ابن شيخنا الطوسي قدّس سرّه في أماليه بسنده عن علي بن جعفر عن أخيه موسى بن جعفر عليه السّلام عن أبيه عن جدّه عليهما السّلام قال : " قال رسول الله صلَّى اللَّه عليه وآله ذات يوم لأصحابه : ألا إنه قد دبّ إليكم داء الأمم من قبلكم وهو الحسد ، وليس بحالق [ الشعر ] لكنه حالق الدين ، وينجي منه أن يكفّ الإنسان يده ، ويخزن لسانه ، ولا يكون ذا غمز على أخيه المؤمن " ( 7 ) . وحينئذ ، فيحمل ما تقدّم من أنه يأكل الإيمان كما تأكل النار الحطب على إظهاره بقول أو فعل . واحتمل بعض أصحابنا - رضي اللَّه عنهم - أيضا حمل تلك الأخبار الدالَّة على ذمّه ، على الترغيب في معالجته ليحصل الإيمان الكامل وإن
--> ( 1 ) الكافي 2 : 289 / 1 ، باب في أصول الكفر وأركانه . ( 2 ) في النسختين : الأولة . ( 3 ) في " ح " : بالقلب . ( 4 ) الكافي 8 : 94 / 86 . ( 5 ) الكافي 2 : 463 / 2 ، باب ما رفع عن الامّة . ( 6 ) شرح الكافي ( المازندراني ) 10 : 199 . ( 7 ) الأمالي : 117 / 182 .