المحقق البحراني

150

الدرر النجفية من الملتقطات اليوسفية

لم يكن مؤاخذا به ، وهو قريب أيضا . ويؤيّده أنّهم - صلوات اللَّه عليهم - كثيرا ما يردفون بعض المكروهات بما يلحقها بالمحرّمات تأكيدا في الزجر عنها ، ويردفون بعض المستحبّات بما يكاد يجعلها في قالب الواجبات تأكيدا في الحثّ عليها ، كما لا يخفى على ( 1 ) من له انس بالأخبار . ولا استبعاد في نسبة ( 2 ) الحسد بهذا المعنى إلى الأنبياء ؛ لما رواه الصدوق رحمه اللَّه في كتاب ( معاني الأخبار ) في حديث ابتلاء آدم وحوّاء عليهما السّلام بالأكل من الشجرة من أن ذلك كان بسبب نظرهما إلى أنوار النبي صلَّى اللَّه عليه وآله وأهل بيته عليهم السّلام وتمنيهما لتلك المنزلة ( 3 ) . ولكن الأقرب عندي حمل حديث آدم عليه السّلام على الغبطة دون الحسد بالمعنى المتقدّم ، والحسد بمعنى الغبطة وإن لم يكن ذنبا يوجب العقوبة ، إلَّا إن ذنوب الأنبياء من قبيل ( حسنات الأبرار سيّئات المقرّبين ) ( 4 ) . الثامن : الطيرة بفتح الياء ، وزان عنبة : التشأَّم ، وهي مصدر ( تطيّر ) طيرة ك ( تخيّر ) خيرة . قالوا : ولم يأت من المصادر على هذا الوزن غيرهما قال الفيّومي في كتاب ( المصباح المنير ) : ( وكانت العرب إذا أرادت المضيّ لمهمّ مرّت بمجاثم الطير وأثارتها لتستفيد هل تمضي أو ترجع ؟ فنهى الشارع عن ذلك ، وقال : " لا هام ولا طيرة " ( 5 ) .

--> ( 1 ) ليست في " ح " . ( 2 ) سقط في " ح " . ( 3 ) معاني الأخبار : 124 - 125 / باب معنى الشجرة التي أكل منها آدم وحوّاء . ( 4 ) كشف الخفاء ومزيل الإلباس : 357 / 1137 . ( 5 ) سنن ابن ماجة 1 : 34 / 86 ، وفيه : لا طيرة ولا هام ، بحار الأنوار 60 : 18 / 10 ، وفيه : ولا طيرة ولا هام .