المحقق البحراني

134

الدرر النجفية من الملتقطات اليوسفية

من حيث خبث الولادة لا من حيث الكفر الذي زعموا حمل الأخبار عليه كما قدّمنا نقله عنهم . وروى في كتاب ( المحاسن ) أيضا بسنده عن أيّوب بن الحرّ عن أبي بكر قال : كنا عنده ومعنا عبد اللَّه بن عجلان ، فقال عبد اللَّه بن عجلان : معنا رجل يعرف ما نعرف ويقال : إنه ولد زنا . فقال : ما تقول ؟ فقلت : إن ذلك ليقال له . فقال : إن كان ذلك كذلك بني له بيت في النار من صدر يرد عنه وهج جهنّم ويؤتى برزقه ( 1 ) . قال بعض مشايخنا - عطَّر اللَّه مراقدهم - بعد نقل هذا الخبر : ( قوله : ( من صدر ) أي يبنى له ذلك في صدر جهنّم وأعلاه . والظاهر أنه تصحيف الصبر - بالتحريك - وهو الجمد ) ( 2 ) . وروى في ( الكافي ) بسنده عن ابن أبي يعفور قال قال أبو عبد اللَّه عليه السّلام : " إن ولد الزنا يستعمل ؛ إن عمل خيرا جزي به وإن عمل شرا جزي به " ( 3 ) . أقول : هذا الخبر موافق للمشهور من أن ولد الزنا كسائر الناس مكلَّف بأصول الدين وفروعه ، وتجري عليه أحكام المسلمين ويثاب على الطاعات ويعاقب على المعاصي ، إلَّا إنه لا يبلغ قوة المعارضة لما سردناه من الأخبار أولا وآخرا . وممّا يؤكَّدها أيضا ما رواه الصدوق في كتاب ( عقاب الأعمال ) ( 4 ) والبرقي في ( المحاسن ) ( 5 ) بإسنادهما عن أبي بصير ليث المرادي عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام قال : " إن نوحا عليه السّلام حمل في السفينة الكلب والخنزير ولم يحمل فيها ولد الزنا ، والناصب شرّ من ولد الزنا " .

--> ( 1 ) المحاسن 1 : 246 / 459 . ( 2 ) بحار الأنوار 5 : 287 / 12 . ( 3 ) الكافي 8 : 199 / 322 . ( 4 ) عقاب الأعمال ( في ذيل ثواب الأعمال ) : 251 / 22 . ( 5 ) المحاسن 1 : 296 / 593 .