المحقق البحراني
135
الدرر النجفية من الملتقطات اليوسفية
وما رواه في ( ثواب الأعمال ) في الموثق عن زرارة قال : سمعت أبا جعفر عليه السّلام يقول : " لا خير في ولد الزنا ولا في بشره ولا في شعره ولا في لحمه ولا في دمه ولا في شيء منه " ( 1 ) يعني ولد الزنا . وروى الشيخان بسنديهما عن أبي خديجة قال : سمعت أبا عبد اللَّه عليه السّلام يقول : " لا يطيب ولد الزنا ولا يطيب ثمنه " ( 2 ) الحديث . وبالجملة ، فإن المفهوم من هذه الأخبار التي ذكرناها أن ابن الزنا له حالة ثالثة غير حالتي الإيمان والكفر ؛ لأن ما تقدّم من الأخبار الدالة على أحكامه في الدنيا من ( 3 ) النجاسة وعدم العدالة وحكم ديته ، وكذا الأخبار الدالَّة على عدم جواز دخول الجنة لا تجامع الإيمان بوجه ، وأسباب الكفر الموجبة للحكم بكونه كافرا غير موجودة فيه ؛ لأن الفرض أنه متديّن بظاهر الإيمان كما عرفت من الأخبار المذكورة . وكيف كان فالحقّ عندي في هذه المسألة ما أفاده ( 4 ) خاتمة المحدّثين غوّاص ( بحار الأنوار ) ، ومستخرج ما فيه من لآلىء الآثار - قدّس اللَّه روحه ، ونوّر ضريحه - حيث قال - بعد نقله جملة من الأخبار الدالَّة على عدم دخوله الجنّة - ما صورته : ( أقول : يمكن الجمع بين الأخبار على وجه آخر يوافق قانون العدل بأن يقال : لا يدخل ولد الزنا الجنّة ، لكن لا يعاقب في النار إلَّا بعد أن يظهر منه ما يستحقه ، ومع فعل الطاعة وعدم ارتكاب ما يحبطه يثاب في النار على ذلك ، ولا يلزم على اللَّه أن يثيب الخلق في الجنّة . يدل عليه خبر عبد اللَّه بن عجلان ؛ ولا
--> ( 1 ) عقاب الأعمال ( في ذيل ثواب الأعمال ) : 313 / 9 . ( 2 ) الكافي 5 : 225 / 6 ، باب بيع اللقيط وولد الزنا ، تهذيب الأحكام 7 : 78 / 333 . ( 3 ) الدنيا من ، من " ح " ، وقد وردت في " ق " بعد قوله : لا تجامع . ( 4 ) في " ح " بعدها : شيخنا .