المحقق البحراني

115

الدرر النجفية من الملتقطات اليوسفية

ومنها أن النيّة لا يكاد يدخلها الرياء ولا العجب ؛ لأنّا نتكلَّم على تقدير النيّة المعتبرة شرعا بخلاف العمل ؛ فإنه يعرضه ذلك . ويرد عليه أن العمل وإن كان معرضا لهما ، إلَّا إن المراد به : العمل الخالي عنهما ، وإلَّا لم يقع التفضيل . ومنها أن المؤمن يراد به المؤمن الخالص كالمؤمن المغمور بمعاشرة أهل الخلاف ، فإن غالب أفعاله جارية على التقيّة ومداراة أهل الباطل ، وهذه الأعمال المفعولة تقيّة ؛ منها ما يقطع فيه بالثواب كالعبادات الواجبة ، ومنها ما لا ثواب فيه ولا عقاب كالباقي ، وأمّا نيته فهي خالية عن التقيّة ، وهو وإن أظهر موافقتهم بأركانه ، ونطق بها بلسانه إلَّا إنه غير معتقد لها بجنانه ، بل آب عنها ونافر عنها . وإليه الإشارة بقول أبي عبد اللَّه الصادق عليه السّلام - و [ قد ] سأله أبو عمرو الشامي عن الغزو مع غير الإمام العادل - : " إنّ اللَّه يحشر الناس على نيّاتهم يوم القيامة " ( 1 ) ، وروي مرفوعا عن النبي صلَّى اللَّه عليه وآله ( 2 ) . وهذه الأجوبة الثلاثة من السوانح ، وأجاب المرتضى رضى اللَّه عنه ( 3 ) أيضا بأجوبة . ومنها أن النيّة لا يراد بها : التي مع العمل ، والمفضّل عليه هو العمل الخالي من النيّة . وهذا الجواب يرد عليه النقض السالف مع أنه قد ذكره كما حكيناه عنه . ومنها أن لفظة " خير " ليست التي بمعنى أفعل التفضيل ، بل هي الموضوعة لما فيه منفعة ، ويكون معنى الكلام : أن نيّة المؤمن من جملة الخير من أعماله ( 4 ) حتى لا يقدّر مقدّر أن النيّة لا يدخلها الخير والشر كما يدخل ذلك في الأعمال .

--> ( 1 ) المحاسن 1 : 409 / 929 ، وسائل الشيعة 1 : 48 ، أبواب مقدمات العبادات ، ب 5 ، ح 5 . ( 2 ) مسند أحمد بن حنبل 2 : 392 . ( 3 ) انظر رسائل الشريف المرتضى ( المجموعة الثالثة ) : 236 - 238 . ( 4 ) من أعماله ، من " ح " والمصدر .