المحقق البحراني

116

الدرر النجفية من الملتقطات اليوسفية

وحكي عن بعض الوزراء استحسانه ؛ لأنه لا يرد عليه شيء من الاعتراضات ( 1 ) . ومنها أن لفظ أفعل التفضيل قد تكون مجرّدة عن الترجيح كما في قوله تعالى : * ( ومَنْ كانَ فِي هذِه أَعْمى فَهُوَ فِي الآخِرَةِ أَعْمى وأَضَلُّ سَبِيلًا ) * ( 2 ) ، وقول المتنبّي : أبعد بعدت بياضا لا بياض له لأنت أسود في عيني من الظلم ( 3 ) قال ابن جني : ( أراد : لأنت أسود من جملة الظلم ، كما يقال : حر من أحرار ، ولئيم من لئام ، فيكون الكلام قد تمّ عند قوله : لأنت أسود ) ( 4 ) ، ومثله قول الآخر : وأبيض من ماء الحديد كأنّه شهاب بدا والليل داج عساكره ( 5 ) وقول الآخر : يا ليتني مثلك في البياض أبيض من أخت بني إباض ( 6 ) أي أبيض من جملة أخت بني إباض ومن جملة عشيرتها . فإن قلت : فقضية هذا الكلام أن يكون في قوّة قوله : النيّة من جملة عمله ، والنيّة من أفعال القلوب ، فكيف تكون عملا ؟ لأنه يختص بالعلاج . قلت : جاز أن تسمى عملا كما جاز أن تسمى فعلا أو يكون إطلاق العمل عليها مجازا . قلت : وقد أجيب أيضا بأن المؤمن ينوي الأشياء من أبواب الخير نحو الصدقة

--> ( 1 ) القواعد والفوائد 1 : 112 / القاعدة : 1 - الفائدة : 22 . ( 2 ) الإسراء : 72 . ( 3 ) البيت من البسيط . شرح ديوان المتنبي ( المتن ) 2 : 31 . ( 4 ) عنه في القواعد والفوائد 1 : 112 / القاعدة : 1 - الفائدة : 22 . ( 5 ) البيت من الطويل . الأمالي ( المرتضى ) 1 : 64 . ( 6 ) البيت من الرجز . أمالي السيد المرتضى 1 : 63 . وبنو إباض جماعة من الخوارج يقال لهم الإباضية ، وهم أصحاب الحارث الإباضي ، ويقال لهم الحارثية أيضا . انظر الانساب 1 : 70 - الإباضي .