المحقق البحراني
114
الدرر النجفية من الملتقطات اليوسفية
أجيب بأجوبة منها أن المراد : أن نيّة المؤمن بغير عمل خير من عمل بغير نيّة ، حكاه المرتضى رضى اللَّه عنه ( 1 ) . وأجاب عنه بأن أفعل التفضيل يقتضي المشاركة ، والعمل بغير نيّة لا خير فيه ، فكيف يكون داخلا في باب التفضيل ؟ ولهذا لا يقال : العسل أحلى من الخلّ . ومنها أنه عامّ مخصوص أو مطلق مقيّد ؛ إذ نيّة بعض الأفعال الكبار كنية الجهاد خير من بعض الأفعال الخفيفة كتسبيحة أو تحميدة أو قراءة آية ؛ لما في تلك النيّة من تحمل النفس المشقّة الشديدة والتعرّض للغمّ والهمّ الذي لا توازنه تلك الأفعال . وبمعناه قال المرتضى - نضّر اللَّه وجهه - قال : ( وأتى بذلك لئلا يظنّ أن ثواب النيّة لا يجوز أن يساوي أو يزيد على ثواب بعض الأعمال ) . ثم أجاب بأنه خلاف الظاهر لأنه ( 2 ) إدخال زيادة ليست في الظاهر ( 3 ) . قلت : المصير إلى خلاف الظاهر متعيّن عند وجود ما يصرف اللفظ إليه ، وهو هنا حاصل ، وهو معارضة الخبرين السالفين ، فتجعل ذلك جمعا بين هذا الخبر وغيره . ومنها أن خلود المؤمن في ( 4 ) الجنّة إنّما هو بنيّة أنه لو عاش أبدا لأطاع اللَّه أبدا ، وخلود الكافر في النار بنيّة أن لو بقي أبدا لكفر أبدا . قاله بعض ( 5 ) العلماء ( 6 ) . ومنها أن النيّة يمكن فيها الدوام بخلاف العمل ؛ فإنه يتعطَّل عنه المكلَّف أحيانا ، فإذا نسبت هذه النيّة الدائمة إلى العمل المنقطع كانت خيرا منه ، وكذا نقول في نيّة الكافر .
--> ( 1 ) رسائل الشريف المرتضى ( المجموعة الثالثة ) : 236 ( بالمعنى ) ، عنه في الأنوار النعمانيّة 2 : 35 . ( 2 ) في " ح " : لأن فيه . ( 3 ) القواعد والفوائد 1 : 110 / القاعدة : 1 - الفائدة : 22 . ( 4 ) من " ح " . ( 5 ) من " ح " . ( 6 ) انظر إحياء علوم الدين 4 : 364 ، ونسبه للحسن البصري .