ابن النفيس
98
شرح فصول أبقراط
المتحلل ، ولا كذلك غيرهم . وثانيهما أن المتحلل من أبدانهم كثير - لأجل رطوبتها - فتكون الحاجة إلى الخلف أكثر . قوله : « فإذا لم يتناول ما يحتاج « 1 » إليه من الغذاء ذبل بدنه « 2 » ونقص » سبب ذلك زيادة التحلل . . وسمي « 3 » الوارد أولا وقودا ، لأن مراده أولا ، بيان « 4 » زيادة الحرارة في أبدانهم ، وذلك لا يوجب لذاته زيادة الغذاء ، من جهة أنه غذاء ، بل من جهة أنه وقود . وأما هاهنا فمراده بيان حاجتهم « 5 » إلى خلف المتحلل من أبدانهم ، وذلك لا يوجب زيادة الوقود « 6 » ، بل زيادة الغذاء . قوله « وأما المشايخ « 7 » فالحار الغريزي فيهم قليل » بسبب ذلك أن الوارد من الغذاء إذا صار بقدر المتحلل ، فإن « 8 » ذلك هو « 9 » سن الشباب ، وحينئذ تكون الرطوبات الغريزية بقدر يحفظ « 10 » الحرارة الغريزية فقط ، لا يفضل للنمو . فإذا صار الوارد أقل ، انتقل البدن من سن الشباب إلى سن الكهولة « 11 » ، وحينئذ تنقص الرطوبات الغريزية - لا محالة - على الاستمرار . إلا أن هذا الانتقاص لا يكون متشابها ، بل كل وقت يتزايد . وسبب ذلك أن الرطوبة إذا نقصت ، ضعفت الحرارة الغريزية ، ويلزم ذلك ضعف الهضم ، ويلزم ذلك نقصان الوارد ، فيكون نقصانه حينئذ لكلال القوة ولضعف الحرارة ، ثم يلزم ذلك استيلاء البلغم والرطوبات الغريبة « 12 » لأجل ضعف الهضم ، فيلزم « 13 » ذلك زيادة « 14 » انطفاء الحرارة « 15 » وزيادة ضعف الهضم ، فيكون الوارد « 16 » بعد ذلك أكثر نقصانا . . وإذا كان كذلك ، فإنما ينتقل البدن إلى الشيخوخة ، إذا صار الحار الغريزي قليلا جدّا . قوله : « ومن قبل ذلك « 17 » أيضا ليس تكون الحمى في المشايخ حادة كما تكون في الذين « 18 » في النشوء « 19 » ، وذلك لأن أبدانهم باردة » أما برد أبدان « 20 » المشايخ فظاهر . .
--> ( 1 ) ت : ما يحتاجون ، د : يتناولوا ما يحتاجون . ( 2 ) د : بدنهم . ( 3 ) ت : ويسمى . ( 4 ) ت : تبيان . ( 5 ) ك : زيادة حاجتهم . ( 6 ) في هامش د . بقلم مختلف . ( 7 ) ت : في المشايخ . ( 8 ) ك : كان . ( 9 ) - د . ( 10 ) ت : حفظ ، ك : تقدر بحفظ . ( 11 ) مطموسة في ك . ( 12 ) غير واضحة في د . ( 13 ) د : فلزم . ( 14 ) - ت . ( 15 ) ك : الحار . ( 16 ) - د . ( 17 ) ك : هذا . ( 18 ) ت ، د : اللذين . ( 19 ) ك : الأبدان التي في النشوء . ( 20 ) - د .