ابن النفيس

93

شرح فصول أبقراط

وهذه تدل على تلك الثلاثة ، إلا أن دلالتها على مرتبة المرض « 1 » بذاتها ، ولا كذلك على النوبة والنظام ، فإنها تدل عليهما بتوسط نوع المادة ، فلذلك لم يستدل أبقراط بها عليها . قوله « فإنه إن « 2 » ظهر النفث فيهم بدئا منذ أول المرض » ، يريد بأول المرض « 3 » ، الوقت الأول من أوقاته الأربعة ، وهو وقت الابتداء ، وذلك يدل على قصر المرض . لأنه إنما يكون لسرعة نضج المادة وقبولها للاندفاع ، وإنما يكون ذلك لقوة وسهولة انتقال المادة ، فيكون اندفاعها لا محالة سريعا . . وإن تأخر ظهوره كان المرض طويلا ، لضد ذلك . وإذا ظهر النفث في اليوم الأول من المرض ، توقع النضج في الربع ، والبحران في السابع . وإن « 4 » ابتدأ في الثالث أو الرابع ، ولم ينضج في الرابع ، نضج في السابع ، وحرن « 5 » في الحادي عشر أو الرابع عشر بحسب قرب النفث والنضج ، وإن تأخر النفث عن ذلك ، فربما تأخر البحران إلى السابع عشر ، بل إلى العشرين والرابع والعشرين . . بل قد يتأخر إلى الرابع والثلاثين ، إذا « 6 » تأخر النفث عن السابع . قوله : « والبول والبراز والعرق إذا ظهرت بعد » ، الذي يظهر من بعد ليس ذوات هذه ، بل نضجها . قوله : « فقد تدلنا على جودة بحران المرض ورداءته ، وطول المرض وقصره » أما دلالة هذه على ذلك « 7 » فظاهر . وأما أن ذلك ليس دائما ، فلأن الخارج من هذه قد لا يكون من مادة المرض ، فلا يدل نضجه على نضجها . وذلك « 8 » كما إذا كانت مادة المرض في الرأس مثلا .

--> ( 1 ) الكلمة في هامش ت . ( 2 ) ت : فإن . ( 3 ) - ت . ( 4 ) العبارة ساقطة في ك . ( 5 ) ت : ويحرن ، ك : ويحرز ، د : وجرن . . ويقصد ابن النفيس بهذه الكلمة ، التغير المفاجئ في الحميات الحادة ( البحران ) . ( 6 ) ك : وإذا . ( 7 ) ت ، د : هذه . ( 8 ) ك : وكذلك .