ابن النفيس

81

شرح فصول أبقراط

الأبدان متخلخلة لا تحتمل « 1 » من « 2 » الاستفراغ إلا القليل ، ومنها ملززة « 3 » « * » فتحتمل ما هو أزيد من ذلك . وليس الخطر في الإفراط مختصّا بالاستفراغ ، بل والتغذية أيضا « 4 » . فإن الغذاء المفرط في الكثرة يعسر انهضامه ويفسد . والمفرط في القلة يجف معه البدن ويهزل . وقوله : « وذلك لأنه لا يمكن أن يثبتوا على حالهم تلك ، ولا يستقروا » معناه : أنهم عند الحركة أو « 5 » عند تناول الغذاء - كما قلنا - لا يثبتوا « 6 » على حالهم تلك ، أي حال أبدانهم في صلاحها ، ولا تستقر رطوباتهم على حالها « 7 » . ومراده أن ذلك في أكثر الأمر مانع من الثبات والاستقرار . . ولا يمنع ذلك إمكانها بحسب الذات « 8 » . قوله : « وليس يمكن أن يزدادوا إصلاحا » أي « 9 » : مع كون ذلك الثبات والاستقرار لا ينفع ، فليس يمكن أيضا « 10 » أن تزداد أبدانهم صلاحا - أي خصبا « 11 » - لأن زيادة الخصب عند هؤلاء صلاح ، وإنما لا يمكن ذلك . . لأن المفروض أن الخصب قد بلغ الغاية القصوى . قوله « 12 » « فبقى أن يميلوا إلى حالة « 13 » هي أردأ . . » لقائل أن « 14 » يقول : إن هذا غير لازم ، لأن هؤلاء قد يعرض لهم حينئذ رعاف متوسط فينتفعون به ، وحينئذ يكون حالهم أصلح ؟ ؟ قلنا : نسلم . ولكن هذا الرعاف إنما يكون بعد حركة الرطوبات وانبساطها ، ولا شك أن الحال حينئذ تكون رديئة « 15 » ، وإن أعقبها الصلاح بالرعاف ونحوه . قوله : « كيما يعود البدن فيبتدئ في قبول الغذاء » . يريد بقبول الغذاء ، كون البدن يتلقاه بالقبول والمحبة ، لأن حينئذ يبتدئ في كونه قابلا ، أي أهلا له « 16 » ، فإن ذلك « 17 » ثابت له دائما .

--> ( 1 ) ت : متخلخل لا يحتمل . ( 2 ) - ك . ( 3 ) ت : ملرزة . ( * ) اللزز في اللغة ، الشدة . . والملززة خطأ ، فلا يقال ذلك في التأنيث ، وإنما يقال ملزز ( لسان العرب 3 / 362 ) ويريد ابن النفيس بالأبدان الملززة : القوية . ( 4 ) ت : والتغذية كذلك أيضا . ( 5 ) ت : وعند . ( 6 ) ك : لا يمكن أن يثبتوا . ( 7 ) مطموسة في ك . ( 8 ) الكلمة في هامش د . ( 9 ) - د . ( 10 ) ك : فليس أيضا يمكن . . وباقي الكلمات مطموسة . ( 11 ) باقي الفقرة من ك فقط ، وغير موجودة في د . . والفقرة بكاملها ساقطة في ت . ( 12 ) - د . ( 13 ) ك ، د : حال . ( 14 ) - د . ( 15 ) د : خطر . ( 16 ) ك : كونه قليلا أي أهلاكه . ( 17 ) بياض في ك ، من أثر الترميم .