ابن النفيس

78

شرح فصول أبقراط

فذلك يكون خروجه غير محتمل ، ولا يختلف ذلك ، سواء كان خروج الخارج طوعا - أي من تلقاء نفسه من غير إيراد على البدن ما يحوج إلى إخراجه - وسواء كان ذلك من مخرج طبيعي ومحسوس ، كما عند استطلاق البطن ، أو غير محسوس كما عند العرق . أو غير طبيعي وهو من « 1 » منفذ طبيعي ، كما عند القيء . . وليس كذلك كما عند الفصد . وإذا كان كذلك ، فأي استفراغ نفع - وسهل احتماله - فهو من النوع الذي ينبغي أن يخرج « 2 » ؛ إذ لو كان من غير ذلك النوع لضرّ ، وعسر احتماله . . وأي استفراغ ضرّ وعسر « 3 » احتماله ، فليس من النوع الذي ينبغي له أن يخرج ، وإلا نفع وسهل احتماله . فيكون الانتفاع بالاستفراغ ، والتضّرر به ، دليلا على نوعه . وإنما يتحقق الاستدلال بذلك بعد الاستفراغ . وأما ما يستدل به قبل ذلك ، فهو كالوقت الحاضر من أوقات السنة ، والبلد والسن والمرض « 4 » وما أشبه ذلك ، والمرض أقوى في الدلالة . ولذلك « 5 » لو مرض الشيخ في الشتاء - أو في « 6 » بلد بارد - مرضا صفراويّا ، استفرغنا الصفراء « * » دون البلغم « * * » . وابتدأ أبقراط بهذا الفصل لأمرين ، أحدهما أنه تضمن الدلالة على أن الطب حقّ . وبيان ذلك أن البدن إذا خرج منه الضار « 7 » طوعا انتفع به ، وذلك لا لكونه طوعا ، بل لكون الخارج ضارّا . . فيكون إخراج الضار بطريق الصناعة نافعا أيضا . وكذلك خروج « 8 » النافع طوعا ضار ، لا لكونه طوعا ، بل لأنه « 9 » نافع . فمهما خرج النافع ضرّ ، وإذا خرج بالصناعة ضرّ . . فيكون الفعل « 10 » الصناعي نافعا للبدن تارة ، وضارّا أخرى . ولا معنى لكون « 11 » الطب حقّا إلا ذلك ؛ وهذه فائدة ذكر أبقراط

--> ( 1 ) - د ، ك . ( 2 ) د : يخرج منه . ( 3 ) - ت . ( 4 ) - ت . ( 5 ) ت : وكذلك . ( 6 ) ت : وفي بلد ، د : في بلد . ( * ) الصفراء Biliary Humour إحدى الأخلاط الأربعة ، وفي سائل شديد المرارة يختزن في كيس المرارة ، ولونه أصفر يضرب للحمرة في الإنسان والحيوانات آكلة اللحوم ، وأخضر يضرب للسمرة في آكلات الحشائش ، وأخضر في الطيور . ( * * ) البلغم Phlegma خلط من أخلاط الجسم ، وهو واحد من الأخلاط الأربعة عند قدماء الأطباء . ( 7 ) ت : ضار . ( 8 ) - د . ( 9 ) د : لكونه . ( 10 ) - ت . ( 11 ) ت : ولا يعني بكون .