ابن النفيس
77
شرح فصول أبقراط
أوقات السنة وفي السن ، وفي العادة « 1 » ، وفي الأمراض « 2 » . هل توجب استفراغ ما هممت استفراغه أم لا . مهما خرج من البدن شيء ، وكان من النوع الذي ينبغي أن يخرج منه ، نفع البدن ؛ لأنه إنما يكون كذلك إذا كان ضارّا بالبدن - إما بجوهره كالحصاة والثفل والرطوبة العفنة ، أو بكيفيته كالرطوبة الحارة والباردة ، أو بكميته كالدم الكثير وغير ذلك - وكان خروجه سهلا محتملا ، فلا يعرض منه ضعف « 3 » شديد ، ولا انخزال من الطبيعة ؛ لأنها تكون مساعدة على خروجه ، غير متشبثة بها تشبثها بالنافع . ويستثنى « 4 » من هذا صورتان ، إحداهما « 5 » أن يكون الخارج كثيرا جدّا ، وقد يخرج دفعة واحدة ، فيشتد الضعف ويعرض الغشى . . ولو كان ذلك في غاية الرداءة ، كما في مادة الاستسقاء . وسبب ذلك أن كل رطوبة « 6 » في البدن ، فلا بد وأن تكون الطبيعة متصرفة فيها تصرفا ما ، لئلا يشتد فسادها ، فلا بد « 7 » وأن يخالطها أرواح تحمل القوى المتصرفة فيها فإذا خرج منها شيء كثير دفعة « 8 » ، لزم ذلك خروج أرواح كثيرة دفعة . . فيشتد الضعف ، لا لخروج الضار ، بل لخروج النافع وهو الروح . وثانيهما « 9 » أن يعرض عن المادة الخارجة ضرر بحركتها « 10 » ، كثوران حرارة وحمى « 11 » يومية وإعياء في الأوعية وسحج في الأمعاء « * » ، وذلك أيضا بالعرض . . ومهما كان الخارج من غير ذلك النوع ، ضرّ خروجه لأنه إنما يكون ذلك إذا كان مما « 12 » ينتفع به البدن ، وخروج النافع ضرر لا محالة ، والطبيعة تكون متشبثة به ، وإنما يخرج إذا عجزت الطبيعة عن إمساكه . . وإنما يكون ذلك لانقهارها « 13 » .
--> ( 1 ) - ت . ( 2 ) ت : جميع الأمراض . ( 3 ) ت : غشي ، + ت : ضعف . ( 4 ) ت : ويستبين . ( 5 ) د : أحدهما . ( 6 ) ت : إن الرطوبة ، د : إن كان رطوبة . ( 7 ) ت : ولا بد . ( 8 ) ك : في دفعة . ( 9 ) ثانيها ، والمراد ثاني الصورتين . ( 10 ) ت : بتحركها . ( 11 ) ك : أو حمى . ( * ) السحج في اللغة ، الخدش ، ويقال سحجت جلده إذا قشرته ( لسان العرب 2 / 105 ) في الاصطلاح الطبي يعني سحل التآكل Abrasion ، والسحجات هي التشققات الجلدية Rhagades ( معجم المصطلحات العلمية ص 309 ) . ( 12 ) - ت . ( 13 ) ت : لإيهانها .