ابن النفيس
35
شرح فصول أبقراط
بدمشق ، أوصى بأن تكون مدرسة للطب ، وأوقف عليها ضياعا كثيرة . . فتولى أمر المدرسة الحكيم شرف الدين الرحبي ، وتلاه واحد من كبار تلاميذ الدّخوار ، هو بدر الدين بن قاضي بعلبك . والدّخوار هو أكبر مدرسة أخرجت كبار الأطباء في زمانه ، فلم يعرف لغيره من أقطاب الطب هذا القدر من التلاميذ النجباء . . بما في ذلك ابن سينا وزكريا الرازي ، على عظمتهما . فمن هؤلاء التلاميذ الذين شاركوا ابن النفيس في التعلم على يد الدّخوار : ابن قاضي بعلبك وهو الحكيم بدر الدين المظفر ، كان والده قاضيا ببعلبك . نشأ بدمشق وأخذ الطب من الدّخوار ، وكان من أبرع تلاميذه وأكثرهم اجتهادا ، حتى إنه كان يحفظ في صغره كتب الطب عن ظهر قلب . وقد تولى التدريس بالمدرسة الدّخوارية ، وكتب له سنة 637 هجرية من الملك الجواد منشورا برئاسته على سائر الحكماء في صناعة الطب . ابن أبي أصيبعة وهو الطبيب المؤرخ ، موفق الدين أبو العباس أحمد بن القاسم الخزرجي السعدي ، ولد بدمشق ، وتوفي بصرخد ببلاد الشام ، وهو صاحب ( عيون الأنباء في طبقات الأطباء ) الذي يعدّ واحدا من أهم المراجع في هذا الباب ، وقد جمع في كتابه هذا تراجم أطباء الإغريق والرومان والمسلمين ، فاحتوى كتابه على ما يزيد عن 400 ترجمة وافية . شمس الدين الكلّي الحكيم الأجل ، أبو عبد اللّه محمد بن إبراهيم بن أبي المحاسن ، ولد بالأندلس ، ونزل دمشق صبيّا مع والده ، وأخذ الطب على مهذب الدين ولازمه حق الملازمة ، وأتقن علوم الطب وحفظ أمهات كتبه ، حتى إنه لقب بالكلّي ، لحفظه واستقصائه لكليات قانون ابن سينا بما لا مزيد عليه .