ابن النفيس
30
شرح فصول أبقراط
أما لقب ( القرشي ) فهو نسبة إلى القرش ، وهي قرية قرب الشام ، وذلك ما ذكره ابن أبي أصيبعة في كتابه ( عيون الأنباء في طبقات الأطباء ) عند ترجمته لابن النفيس ، وهي تلك الترجمة التي سقطت من النسخة المطبوعة لهذا الكتاب ، لكنه عثر عليها في مخطوطة بالظاهرية « 1 » ، بعد أن ساد الاعتقاد طويلا بأن ابن أبي أصيبعة لم يترجم لابن النفيس ، وهو اعتقاد مشوب بالتعجب نظرا لزمالة الرجلين ومعاصرة كل منهما للآخر ، حتى إن قرائح المستشرقين أنتجت قصصا حول معاداة الرجلين لبعضهما « 2 » ؛ قصصا ما لبثت هذه المخطوطة أن أظهرت تهافتها وبطلانها . عاش ابن النفيس الشطر الأول من حياته بدمشق ، التي يرجح أنه ولد بها سنة 607 ه تقريبا . ودرس الطب على يد رئيس الأطباء بديار مصر والشام ، عبد الرحمن بن علي ، المعروف بمهذب الدين الدّخوار ( توفي 628 ه ) حيث كان الدّخوار آنذاك يعمل بالبيمارستان النوري بدمشق « 3 » . كما تتلمذ أيضا على يد عمران الإسرائيلي ، زميل مهذب الدين الدّخوار في البيمارستان النوري ( توفي 637 ه ) وغيرهما من أطباء الشام آنذاك . وما لبث ابن النفيس أن رحل من الشام إلى مصر ، فاستقر بالقاهرة وعمل بأكبر مستشفياتها ( البيمارستان الناصري ) ثم تولى رئاسة البيمارستان المنصوري الذي بناه الملك المنصور سيف الدين قلاوون . وفي القاهرة ، نال ابن النفيس شهرة عظيمة كطبيب ، حتى إن بعض المؤرخين يذكرون أنه : لم يكن في الطب على وجه الأرض مثله ، ولا جاء بعد ابن سينا مثله ، وكان في العلاج أعظم من ابن سينا « 4 » . وبلغ ابن النفيس من العمر قرابة ثمانين سنة ، عاصر خلالها أحداثا كبرى في التاريخ الإسلامي ، مثل نزول الفرنجة في دمياط وصدّهم في فارسكور ، واعتقال لويس التاسع
--> ( 1 ) انظر صورة ( فوتوغرافية ) لترجمة ابن النفيس في هذه المخطوطة ، في مقدمة فهرس مخطوطات الظاهرية للدكتور / سامي حمارنه . ( 2 ) من المستشرقين الذين ابتدعوا حكاية الوقيعة بين ابن النفيس وابن أبي أصيبعة ، المستشرق ماكس مايرهوف . . ( انظر بول غليونجي ، ابن النفيس ، ص 72 - 75 ) . ( 3 ) تتلمذ على يد الدخوار العديد من مشاهير الأطباء ، فإلى جانب ابن النفيس نجد ابن أبي أصيبعة ، وبدر الدين مظفر بن قاضي بعلبك . . وقد جمع هذا الأخير شرح أستاذه على كتاب تقدمة المعرفة لأبقراط ( انظر : شرح الدخوار على تقدمة المعرفة ، مخطوط الإسكندرية رقم 3420 ح / طب ، الورقة الثانية ) . ( 4 ) انظر ، شذرات الذهب 5 / 402 - مفتاح السعادة 1 / 329 - طبقات الشافعية 5 / 129 .